المبحث الثاني
ترجيحات واختيارات الإمام الكشميري الفقهية
المطلب الأول: ذكر المسائل التي رجح فيها، وبيان آراء العلماء فيها:
ذكر فيه مسألتين:
المسألة الأولى: حكم إجابة المؤذن، واختلف العلماء فيه على قولين:
القول الأول: أنها مستحبة، وهو قول الجمهور من العلماء، كما في الفتح [1] لابن رجب. وعزاه العيني في العمدة [2] إلى مالك والشافعي وأحمد وجمهور الفقهاء. وأما ابن قدامة فقال في المغني [3] : لا أعلم خلافا بين أهل العلم في استحباب ذلك، ولا يخفى ما فيه، فالخلاف في المسألة قائم.
وحجتهم فيه ما روى أبو سعيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «فإذا سمعتم النداء، فقولوا مثل ما يقول المؤذن» [4] . والأمر هنا أمر ندب بدليل آخر، وهو ما أخرجه مسلم وغيره: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع مؤذنا، فلما كبر قال: على الفطرة، فلما تشهد قال: خرج من النار» [5] . قالوا: فلما قال - صلى الله عليه وسلم - غير ما قال المؤذن علمنا أن الأمر بذلك للاستحباب.
القول الثاني: أن إجابة المؤذن واجبة على السامعين، عزاه العيني في
(1) ينظر: فتح الباري لابن رجب (5/ 250) .
(2) ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (5/ 117) .
(3) ينظر: المغني لابن قدامة (1/ 309) .
(4) ينظر: أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الأذان، باب ما يقول إذا سمع المنادي، (1/ 126) (611) ، ومسلم في صحيحه في كتاب الصلاة، باب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسأل له الوسيلة (1/ 288) (383) .
(5) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الصلاة، باب الإمساك عن الإغارة على قوم في دار الكفر، إذا سمع فيهم الأذان (1/ 288) (382) ، والنسائي في السنن الكبرى في كتاب عمل اليوم والليلة، ثواب من قال: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله (9/ 305) (10595) عن أنس.