وللصلاة منزلة كبيرة في الإسلام، لاتصل إليها أية عبادة أخرى، فهي عماد الدين الذي لا يقوم إلا به، وفي الحديث الذي رواه معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:"... ألا أخبركَ برأسِ الأمرِ كله وعموِده، وذَروة سَنَامهِ؟ قلت: بلى يا رسولَ الله، قالَ: رأس الأمرِ الإسلامُ، وعمودُه الصلاةُ، وذِروةُ سَنامِه الجهاد ..." [1] .
المبحث الثالث: فضل الصلاة.
الأصل في العبادات أن يؤديها الإنسان امتثالًا لأمر الله سبحانه، وأداء لحقه، وشكرًا لنعمه، والعبادات هي البيان العملي لما استقر في النفس من عقيدة، وعلى قدر سلامة الاعتقاد وصحته تكون استقامة الإنسان على منهج الله فيما يؤدي من عبادات وهذه من أكبر الفضائل ليكون العبد مطيعًا لربه , وفضائل الصلاة كثيرة منها حصول الألفة بين المسلمين، واجتماع القلوب على الخير، وإزالة الحقد والغل، وهدم الفوارق الاجتماعية والتعصب للجنس واللون، مما يشيع روح الإخاء والمساواة، وفضل الصلاة في مضاعفة الثواب ومحو الذنوب ورفع الدرجات، عن أبي هريرة رضي
(1) رواه الترمذي (5/ 11،12) (2616) ، كتاب الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة، وابن ماجه في سننه كتاب الفتن، باب كف اللسان في الفتنة (2/ 1314) (3973) ، سنن الترمذي أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في حرمة الصلاة (5/ 11) (2616) وأحمد في مسنده (36/ 344) من طريق عبد الله بن معاذ الصنعاني عن معمر عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن معاذ بن جبل به.
وهذا إسناد منقطع، أبو وائل -وهو شقيق بن سلمة- لم يسمع من معاذ، وعاصم بن أبي النجود صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وله طرق يتقوى بها، منها: ما أخرجه أحمد في مسنده (36/ 387) والطيالسي في مسنده (1/ 455) والطبراني في المعجم الكبير (20/ 147) من طريق شعبة، عن الحكم قال: سمعت عروة بن النزال، يحدث عن معاذ بن جبل بنحوه. وإسناده ضعيف؛ عروة بن النزال مجهول، ولم يسمعه من معاذ.