المبحث الأول: إيراد أحاديث الباب مع الشرح، وفيه مطلبان:
المطلب الأول- ذكر أحاديث الباب.
ذكر الإمام الترمذي -رحمه الله- فيه حديثين:
أحدهما: حديث عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشَدَّ تَعْجِيلًا لِلظُّهْرِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَلَا مِنْ عُمَرَ» [1] .
والثاني: حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ» [2] .
المطلب الثاني: المعنى الإجمالي للحديثين:
هذان الحديثان يبينان وقت الظهر الذي داوم عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي الظهر بعد زوال الشمس، وهو أول وقته، وكان أشد تعجيلا له، وكذا أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما [3] .
(1) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (1/ 543) (2054) كتاب الصلاة باب وقت الظهر، وأحمد في مسنده (41/ 488) (25038) والترمذي في سننه (1/ 224) (155) كتاب الصلاة، باب ما جاء في التعجيل بالظهر، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 185) (1107) كتاب الصلاة، باب الوقت الذي يستحب أن يصلى صلاة الظهر فيه. من غير وجه عن الثوري عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به.
قال الترمذي: حديث حسن، وقال أحمد شاكر: وهو حديث صحيح، وإنما حسنه الترمذي فقط للكلام في حكيم بن جبير، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. والله تعالى أعلم.
(2) أخرجه أحمد في مسنده (20/ 87) (12643) والدارمي في سننه (2/ 770) (1242) في كتاب الصلاة باب وقت الظهر. والنسائي في سننه (1/ 246) (496) كتاب المواقيت أول وقت الظهر. وغيرهم جميعا من طرق عن الزهري عن أنس به، وإسناده صحيح. قال الترمذي: حديث صحيح.
(3) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 177) ، وتحفة الأحوذي (1/ 410) ومعارف السنن شرح سنن الترمذي (2/ 46) .