فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 488

المبحث الثالث: رحلته وجهوده العلمية ومشائخه وتلاميذه ووفاته:

لما فرغ من قراءة الصحاح الستة وأمهات الكتب على مشايخه سنة 1313 هـ وتخرج من ديوبند عالما فاضلا، نابغا في العلوم روايتها ودرايتها ذهب إلى دهْلِىْ وفوض إليه الدرس في إحدى مدراسها فدرس فيها عدة شهور، ولم يلبث أن تفرس فيه بعض صلحاء أصدقائه ورفقائه، فأصر عليه أن ينهض بتأسيس مدرسة عربية في دهلى، فاستجاب لذلك، وقام مشمرا عن ساعد الهمة، وساعده على ذلك بعض أهل الهمم العالية من أولي الخير وأرباب الفضل والثروة، وافتتح مدرسة سماها:"المدرسة الأمينية" [1] ، وشاع صيتها في أقطار الهند، وقصدت من كل جانب، وشرع الشيخ نفسه يدرس فيها العلوم وأعاظم الكتب من الحديث والتفسير والبيان والمعقول وغيرها، وبقي على الإفادة والتدريس فيها عدة سنين.

ولما بسقت فروع تلك"المدرسة الأمينية"، واستكملت وجودها وكمالها، وقامت تنشر العلم في ربوع تلك الديار، وتخرج على يد الشيخ فيها المتخرجون، وتروى من فيضه المشتاقون: أغراه الحنين إلى مألفه ومهواه وموطنه: كشمير، فأقام في كشمير ثلاث سنوات فأسس فيها مدرسة دينية سماها:"الفيض العام" [2] فدرس فيها وأفتى، ونصح الأمة قلمًا ولسانا، واستطاع في إصلاح كثير مما راج هناك من البدع والرسوم المحدثة، فرأب الله به الصدع، وأقام به الأمر، وانقشعت بوجوده سحائب الجهل المتراكمة، وتلألأت آثار السنة النبوية الشريفة.

رحلته إلى الحرمين الشريفين.

اشتاق إلى زيارة بيت الله الحرام، وإلى حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1) إحدى المدارس الدينية المشهورة في الهند بمدينة دلهي أسست عام 1315 هـ, باسم الشيخ / محمد أمين الدهلوي أحدرفقاء الشيخ الكشميري. (نفحة العنبر ص(22)

(2) إحدى المدارس الدينية في مقاطعة كشمير أسسها الشيخ أنور شاه الكشميري عام 1317 هـ (المصدر السابق ص 24)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت