ذكر العيني في العمدة [1] هذه المسألة ومال إلى وجوب الترتيب في قضاء الفوائت.
المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسألة المتقدمة:
اختار الكشميري في العرف مذهب إمامه، وهو القول بوجوب الترتيب؛ استدلالا بحديث الباب. وفيه نظر؛ وذلك أن فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - يدل على الاستحباب، لا على الوجوب.
المبحث الأول: إيراد أحاديث الباب مع الشرح. وفيه مطلبان.
المطلب الأول- ذكر أحاديث الباب.
ذكر فيه حديثين، أصحهما: حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلَاةُ الوُسْطَى صَلَاةُ العَصْرِ» ، قال: «هذا حديث حسن صحيح» [2] .
المطلب الثاني: المعنى الإجمالي للحديث:
يبين النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم فضل صلاة العصر وهي صلاة الوسطى، وقوله:"الوسطى"هي تأنيث الأوسط، والأوسط: الأعدل من كل شيء، وليس المراد به: التوسط بين الشيئين؛ لأن فعلى معناها: التفضيل، ولا يبني للتفضيل إلا ما يقبل الزيادة والنقص والوسط بمعنى الخيار والعدل يقبلهما، بخلاف المتوسط فلا يقبلهما فلا يبنى منه أفعل تفضيل [3] .
(1) ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (5/ 91) .
(2) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر (1/ 437) (206) . وابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الصلوات في قوله تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} (2/ 245) (8622) كتاب صلاة التطوع والإمامة وأبواب متفرقة، في قوله تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] . وأحمد في مسنده (7/ 375) (4365) .
(3) ينظر: فتح الباري لابن حجر (8/ 195) .