المبحث الأول: إيراد أحاديث الباب مع الشرح.
المطلب الأول- ذكر أحاديث الباب.
ذكر فيه حديث ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: سَمِعَنِي أَبِي وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ، أَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ لِي: أَيْ بُنَيَّ مُحْدَثٌ إِيَّاكَ وَالحَدَثَ، قَالَ: وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَبْغَضَ إِلَيْهِ الحَدَثُ فِي الإِسْلَامِ - يَعْنِي مِنْهُ - قَالَ:"وَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَمَعَ عُمَرَ، وَمَعَ عُثْمَانَ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقُولُهَا، فَلَا تَقُلْهَا، إِذَا أَنْتَ صَلَّيْتَ فَقُلْ: {الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] [1] ."
المطلب الثاني: المعنى الإجمالي لحديث الباب:
مفاد هذا الحديث أن عبد الله بن المغفل سمع من ابنه يقرأ البسملة في صلاته، وهو يجهر به، وذلك أنه لو قرأها سرا لم يسمعها منه، فأخبر ابنه أن الجهر بالبسملة حدث في الدين لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه الثلاثة الذين بعده، ونهاه عن ذلك، وحذر من إحداث البدع في الدين، وذكر أنه أشدهم غضبا لذلك.
فيستفاد من الحديث استحباب قول البسملة سرا، ولذا قال الترمذي في
(1) أخرجه النسائي في سننه، في الافتتاح، باب ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، (2/ 135) (908) ، وابن ماجه في سننه في كتاب إقامة الصلاة، والسنة فيها، باب افتتاح القراءة (1/ 267) (815) ، وأحمد في مسنده (34/ 175) (20559) وعبد الرزاق في مصنفه في كتاب الصلاة، باب قراءة «بسم الله الرحمن الرحيم» (2/ 88) (2600) وابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الصلوات، من كان لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم (1/ 359) (4128) من غير وجه عن ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه به.
وإسناده لا بأس به - إن شاء الله-، فيه ابن عبد الله بن مغفل: سمي في رواية أحمد أنه يزيد، وقد روى عنه ثلاثة، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، وقد حسن له الترمذي هذا الحديث، ووافقه الزيلعي في"نصب الراية" (1/ 333) ، وباقي رجاله ثقات.