المبحث الثاني:
ترجيحات واختيارات الإمام الكشميري الفقهية:
المطلب الأول: ذكر المسائل التي رجح فيها، وبيان آراء العلماء فيها:
ذكر فيه مسألة محل وضع اليدين، واختلاف العلماء في ذلك:
القول الأول: أن المستحب أن يجعلهما تحت صدره فوق سرته، وهو مذهب الشافعي وسعيد بن جبير وداود. ذكره النووي في المجموع [1] .
واستدلوا بحديث وائل بن حجر قال:"صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره" [2] . رواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه.
القول الثاني: أن يجعلهما تحت سرته، وبه قال أبو حنيفة والثوري وإسحاق، وهو قول أبي إسحاق المروزي من الشافعية، ومحكي عن أبي هريرة والنخعي وأبي مجلز ورواية عن علي بن أبي طالب، عزاه النووي إليهم في المجموع [3] .
واستدلوا بحديث علي - رضي الله عنه - قال: «إن من السنة في الصلاة
(1) ينظر: المجموع شرح المهذب (3/ 313) .
(2) أخرجه ابن خزيمة في كتاب الصلاة، باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة قبل افتتاح القراءة (1/ 243) (479) من طريق مؤمل، نا سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر به.
وإسناده ضعيف؛ لأن مؤملا وهو ابن اسماعيل سيئ الحفظ، كما في التقريب، لكن الحديث يتقوى بشواهده بمعناه، منها: حديث قبيصة، رواه الامام أحمد في المسند (36/ 299) (21967) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثنا سماك عن قبيصة بن هلب، عن أبيه، قال: (( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه وعن يساره ورأيته يضع هذه على صدره، ووصف يحيى اليمنى على اليسرى فوق المفصل ) ).
وهذا ضعيف؛ فيه قبيصة مجهول لم يرو عنه سوى سماك، لكن يقوي الطريق الماضي.
(3) ينظر: المجموع شرح المهذب (3/ 313) .