الوضوء والاضطجاع لا ينقضه، ثم إن هذا القياس يخالفه أيضا ظاهر الحديث الوارد في الباب، فهو فاسد الاعتبار، فالأرجح القول باستحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، والله تعالى أعلم.
المبحث الأول: إيراد أحاديث الباب مع الشرح.
المطلب الأول- ذكر حديث الباب.
ذكر فيه حديث مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَدِّهِ قَيْسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الصُّبْحَ، ثُمَّ انْصَرَفَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَوَجَدَنِي أُصَلِّي، فَقَالَ: مَهْلًا يَا قَيْسُ، أَصَلاَتَانِ مَعًا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَمْ أَكُنْ رَكَعْتُ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، قَالَ: فَلاَ إِذَنْ [1] .
(1) أخرجه أحمد في مسنده (39/ 171) (23760) ، وأبو داود في سننه باب تفريع أبواب التطوع وركعات السنة، باب من فاتته متى يقضيها (1267) (2/ 22) ، وابن ماجه في سننه في كتاب إقامة الصلاة، والسنة فيها، باب ما جاء فيمن فاتته الركعتان قبل صلاة الفجر متى يقضيهما (1/ 365) (1154) ، من غير وجه عن سعد بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن قيس بن عمرو، وذكره.
وإسناده فيه ضعف بسبب انقطاعه، فإن محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس بن عمرو. وبه أعله الترمذي.
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه في كتاب الصلاة، (2/ 164) (1116) وابن حبان في صحيحه في باب النوافل، (6/ 222) (2471) والدارقطني في سننه (2/ 226) (1439) والحاكم في المستدرك (1/ 409) من طريق أسد بن موسى، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن أبيه، عن جده قيس بن قهد، «أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، ولم يكن ركع ركعتي الفجر، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، معه، ثم قام فركع ركعتي الفجر ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه، فلم ينكر ذلك عليه» .
وهذا إسناد رجاله ثقات غير والد يحيى سعيد بن قيس، فلم يوثقه غير ابن حبان في الثقات (4/ 281) .
وللحديث شاهد آخر لكنه مرسل: أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الرد على أبي حنيفة، مسألة في قضاء ركعتي سنة الفجر (7/ 310) (36372) والطبراني في المعجم الكبير (18/ 367) (939) من غير وجه عن عطاء، أن رجلا صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح، فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - قام الرجل فصلى ركعتين، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما هاتان الركعتان؟ فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، جئت وأنت في الصلاة ولم أكن صليت الركعتين قبل الفجر، فكرهت أن أصليهما وأنت تصلي، فلما قضيت الصلاة قمت فصليتهما، قال: فلم يأمره ولم ينهه"."
فالحاصل أن الحديث بمجموع تلك الطرق ترتقي على أقل الأحوال إلى درجة الحسن، وقد صححه الشيخ أحمد شاكر بمجموع طرقه، والله تعالى أعلم.