فلا، والله أعلم.
المبحث الأول: إيراد أحاديث الباب مع الشرح.
المطلب الأول- ذكر أحاديث الباب.
ذكر فيه حديث أَبي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيَّ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا، وَلَا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ [1] فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ» ، قَالَ مَحْمُودٌ: قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ: «أَقْدَمُهُمْ سِنًّا» [2] .
المطلب الثاني: المعنى الإجمالي لحديث الباب:
يبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث من هو أولى الناس وأحقهم بالإمامة؟ فذكر أن الذي يؤم القوم هو أكثرهم قراءة للقرآن، وإن كانوا في القرآن متساوين، فأحقهم للإمامة أعلمهم بالسنة، وإن كانوا في القرآن وفي السنة متساوين، فينظر في هجرتهم، فمن كانت هجرته من مكة إلى المدينة أقدم وأسبق فهو أحق لها، وإن كانوا متساوين في ما تقدم، فأحقهم من هو أكبرهم في العمر.
ثم بين عليه الصلاة والسلام أنه لا يجوز لأحد أن يؤم أحدا في سلطانه ولا
(1) قوله:"تكرمته"قال في النهاية: التكرمة: الموضع الخاص لجلوس الرجل من فراش أو سرير مما يعد لإكرامه، وهي تفعلة من الكرامة. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (4/ 168) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أحق بالإمامة (1/ 465) (673) ، وأبو داود في صحيحه في كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة (1/ 159) (582) ، والنسائي في كتاب الإمامة، من أحق بالإمامة (2/ 77) (780) ، وابن ماجه في سننه في كتاب إقامة الصلاة، والسنة فيها، باب من أحق بالإمامة (1/ 313) (980) .