المطلب الأول- ذكر أحاديث الباب.
ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَلَكِنْ ائْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» [1] .
المطلب الثاني: المعنى الإجمالي لحديث الباب:
ذكر في هذا الحديث بعض آداب المشي إلى الصلاة، فأمر الناس بالمشي عند خروجهم للصلاة إذا أقيمت الصلاة، ونبه بالإقامة على ما سواها لأنه إذا نهي عن إتيانها سعيا حال الإقامة مع خوف فوت البعض فقبلها أولى، ونهاهم عن السعي، وهو الهرولة.
ثم بين لهم صلى الله عليه أن ما أدركتم مع الإمام من الصلاة فصلوا معه، وأن ما فاتكم منها فأكملوه وحدكم، فعلم أن ما أدركه المسبوق أول صلاته، إذ الإتمام يقع على باقي شيء تقدم، وعليه الشافعية، وقال الحنفية: ما أدركه المسبوق هو آخر صلاته، بدليل رواية"فاقضوا"بدل"فأتموا"، وسيأتي ذكر الخلاف فيه مفصلا، والله أعلم. [2]
(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الأذان، باب لا يسعى إلى الصلاة، وليأت بالسكينة والوقار (1/ 129) (636) ، ومسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة، والنهي عن إتيانها سعيا (1/ 420) (602) .
(2) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 328) ، تحفة الأحوذي (2/ 242) ، معارف السنن (3/ 336) .