المبحث الأول: إيراد أحاديث الباب مع الشرح.
المطلب الأول- ذكر أحاديث الباب.
مما ذكر فيه: حديث عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ قَالَ: سُبْحَانَكَ [1] اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ [2] اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ [3] ، وَلاَ
(1) قوله:"سبحانك": أصل التسبيح: التنزيه والتقديس والتبرئة من النقائص، ثم استعمل في مواضع تقرب منه اتساعا. يقال: سبحته أسبحه تسبيحا وسبحانا، فمعنى سبحان الله: تنزيه الله، وهو نصب على المصدر بفعل مضمر، كأنه قال: أبرئ الله من السوء براءة. راجع: النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 331) .
(2) قوله:"وتبارك"اختلف في معناه على أقوال: قال ابن دريد في الجمهرة: وقد تكلم قوم في قولهم: تبارك الله، ففسروه العلو؛ لأن البركة في الشيء النماء بعد النقصان، وهذه صفة منفية عن الله عز وجل، وقال آخرون: تبارك الله كأنه تفاعل من البركة وليس من النماء وإنما هو راجع إلى الجلال والعظمة. وتبارك لا يوصف به إلا الله تبارك وتعالى ولا يقال: تبارك فلان في معنى جل وعظم هذه صفة لا تنبغي إلا لله عز وجل. وقيل: تبارك الله أي: تعالى الله والبركة النماء والعلو وقال ابن الأنباري: تبارك الله أي: يتبرك العباد بتوحيده وذكر اسمه؛ والتبرك طلب البركة. راجع: جمهرة اللغة (1/ 325) . والزاهر في غريب ألفاظ الشافعي (ص: 64) .
(3) قوله:"جدك"قال ابن قتيبة في الغريب"جدك"أي عظمتك على كل شيء، والجد العظمة، يقال: جد فلان في الناس أي عظم في عيونهم وجل في صدورهم. ينظر: غريب الحديث لابن قتيبة (1/ 170) .