المبحث الأول: إيراد أحاديث الباب مع الشرح. وفيه مطلبان:
المطلب الأول- ذكر أحاديث الباب.
ذكر الإمام الترمذي -رحمه الله - في هذا الباب حديثين:
أحدهما: حديث عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا، وَلَمْ يَظْهَرِ الفَيْءُ مِنْ حُجْرَتِهَا [1] .
والثاني: حديث العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي دَارِهِ بِالبَصْرَةِ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الظُّهْرِ، وَدَارُهُ بِجَنْبِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: قُومُوا فَصَلُّوا العَصْرَ، قَالَ: فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: تِلْكَ صَلَاةُ المُنَافِقِ يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ [2] قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا" [3] ."
المطلب الثاني: المعنى الإجمالي للحديثين المذكورين في الباب:
مفاد الحديث الأول أنه يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العصر في أول وقتها، وكان الفيء لم يظهر من حجرة عائشة، وأما الحديث الثاني ففيه ما يدل على أن تأخير صلاة العصر إلى وقت غروب الشمس من صفات المنافقين الذين لا يذكرون الله إلا قليلا، فيستفاد منه تحريم تأخير صلاة العصر من وقت الاصفرار إلى وقت الغروب. قال الكشميري: أجمعوا على كراهية الصلاة تحريما
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1/ 114) (545) كتاب المواقيت، باب وقت العصر، ومسلم في صحيحه (1/ 426) (169) كتاب الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس.
(2) قوله:"قرني الشيطان"أي ناحيتي رأسه وجانبيه. وقيل: القرن: القوة: أي حين تطلع يتحرك الشيطان ويتسلط، فيكون كالمعين لها. وقيل: بين قرنيه: أي أمتيه الأولين والآخرين. وكل هذا تمثيل لمن يسجد للشمس عند طلوعها، فكأن الشيطان سول له ذلك، فإذا سجد لها كان كأن الشيطان مقترن بها. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (4/ 52) .
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (1/ 434) (195) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التبكير بالعصر.