الحر، هو ظاهر كلام أحمد. وهو قول إسحاق وابن المنذر؛ لظاهر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم» . انتهى.
ومذهب الأحناف كما هو مصرح في كتبهم: أن الإبراد بالظهر هو في الصيف وتقديمه هو في الشتاء [1] ، ونقل الكشميري عن بعض الأحناف أن مدار الإبراد على الحرارة مطلقا.
ومذهب الشافعية أن ضابط الإبراد في شدة الحر هو ما اجتمع فيه أربعة شروط: أن يكون في حر شديد، وأن تكون بلاد حارة، وأن تصلي جماعة، وأن يقصدها الناس من البعد، كما في المجموع [2] .
المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسألة المتقدمة:
اختار العيني كما هو مذكور في العرف أن مدار الإبراد بالصلاة هو على الحرارة.
المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسألة المتقدمة:
اختار الإمام الكشميري ما اختاره العيني [3] ، وهو أن مدار الإبراد بالصلاة هو على الحرارة.
لأنه أوفق بالحديث، لا على الصيف، وهو كما قال، لموافقته لظاهر الحديث، والله تعالى أعلم بالصواب.
(1) ينظر: الهداية في شرح البداية (1/ 41) وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (1/ 125) والمبسوط للسرخسي (1/ 146) .
(2) ينظر: المجموع شرح المهذب (3/ 60) .
(3) العيني: بدر الدين العَيْني محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد، أبو محمد، بدر الدين العيني الحنفي، من كبار المحدثين، توفي سنة 855 هـ. (له ترجمة في- الأعلام للزركلي(7/ 163) .