الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيِّد الأولين والآخرين، سيدنا محمّد خاتم الأنبياء وإمام المرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن سار على نهجهم واتبع هداهم إلى يوم الدين ... وبعد.
فإن من نعم الله تعالى العظيمة أن هداني للإسلام، ومن علي بنعمة الأمن والإيمان، فله الحمد والمنة، ولما كان الاشتغال بالعلم أشرف ما تقضى به الأوقات، سألت ربي أن يمن علي بطلب العلم، لعلِّي أحظى بسعادة الدارين، ولمّا كانت السّنة المطهرة هي المصدر الثاني للشريعة بعد كتاب الله - عز وجل- كان الاشتغال بفقهها من أشرف الأعمال الموصلة إلى الله تعالى، وقد كان من الكتب التي عنيت بالسنة وفقهها:"كتاب جامع الترمذي"، للإمام أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي المتوفى سنة 279 هـ. الذي يتميز بحسن التبويب والترتيب، وتنظيم المسائل الفقهية بأحاديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.
وقد قام بشرح هذا الكتاب جلة من الأئمة والأعلام، ومن بين مَنْ شرح هذا الكتاب: العلامة المحدث محمد أنور شاه الكشميري المتوفى سنة 1352 هـ. أحد الشخصيات البارزة في علم الحديث، وأحد علمائه الأفذاذ في عصره، الذين يشار إليهم بالبنان، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.
ولشخصية هذا المحدث، وأهمية هذا الشرح، فقد وقع اختياري، لبحث المسائل التي قام بترجيحها في:"كتاب"العرف الشذي"."
وسوف أقوم بإذن الله بدراسة كافية لأهم أحاديث الباب، وذكر ترجيحات العلامة الكشميري الفقهية، مع بيان أقوال العلماء لكل مسألة فقهية، وذكر أدلتهم كما وردت في الشرح، وبيان بعض أقوال العلماء المحدثين من الأحناف.
أسميها: ترجيحات الكشميري واختياراته الفقهية من خلال شرحه لجامع الترمذي في كتاب الصلاة دراسة ونقدا.