المبحث الثاني:
ترجيحات واختيارات الإمام الكشميري الفقهية. فيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: ذكر المسائل التي رجح فيها، وبيان آراء العلماء فيها:
ذكر فيها مسألة واحدة، وهي اختلاف العلماء في أفضل الوقت لأداء صلاة الظهر: هل هو أول وقتها أو آخرها؟.
للعلماء في هذه المسألة عدة أقوال:
القول الأول: أن تأخير الظهر في شدة الحر أفضل، وهو مذهب أبي حنيفة [1] ، وأصحابه، وأحمد، وإسحاق، وهو مروي عن عمر وأبي هريرة وقيس بن أبي حازم، كما ذكره ابن بطال [2] [3] ، وهذا قول كثير من أهل العلم، كما ذكره الحافظ ابن رجب [4] . [5]
واستدلوا بظاهر حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم» [6] متفق عليه.
(1) أبو حنيفة: الإمام الأعظم النعمان بن ثابت الكوفي، سراج الملة وفقيه الأمة، وأحد أئمة الإسلام، وأحد أركان العلماء، وأحد الأئمة الأربعة توفي سنة -150 هـ، (له ترجمة في - سير أعلام النبلاء(6/ 391) .
(2) ابن بطال علي بن خلف بن بطال القرطبي، شارح (صحيح البخاري) ، العلامة، أبو الحسن علي بن خلف بن بطال البكري، القرطبي، ثم البلنسي، ويعرف: بابن اللجام (2) له ترجمة في"سير أعلام النبلاء ط الرسالة (18/ 47) "
(3) ينظر: شرح صحيح البخارى لابن بطال (2/ 159) .
(4) ابن رجب الحنبلي: هو عبد الرحمن ابن الحسن بن محمد بن أبي البركات مسعود البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي، صاحب كتاب فتح البارئ، توفي سنة 795 هـ. (له ترجمة في - شذرات الذهب 6/ 339) .
(5) ينظر: فتح الباري لابن رجب (4/ 239) .
(6) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب مواقيت الصلاة باب الإبراد بالظهر في شدة الحر (1/ 113) (536) ومسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر لمن يمضي إلى جماعة، ويناله الحر في طريقه (1/ 430) (615) .