فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 488

المبحث الثاني: طلبه للعلم والرحلة إليه:

ترجمة الإمام الترمذي لا تتحدث عن نشأته وعن بدء تلقيه للعلم وتاريخ رحلته فيه، كما أنها لا تذكر شيئًا عن حال أسرته، إلا أنه لا يخالجنا شك أنه نشأ في بيئة تعتني بالحديث النبوي عناية فائقة.

وقد صرّح الدكتور نور الدين عتر [1] بأن الذي يدل عليه الاستقراء أن الترمذي بدأ طلبه للعلم ورحلته في وقت متأخر أي حوالي سنة خمس وثلاثين ومئتين وقد جاوز العشرين من عمره، هذا وقد بقي في الرحلة متغربًا عن بلاده سنين، حيث رجع إليها بعد ذلك [2] .

قال الدكتور العتر:"ويظهر لنا أنه عاد إلى بلاده خُرَاسَان قبل الخمسين ومئتين" [3] .

وهذا مما يدل على أن تلقيه العلم ورحلته إليه كان في ذلك الوقت حوالي سنة خمس وثلاثين.

والذي دعا الدكتور العتر إلى هذا القول -كما يبدو- هو ما ذكرته بعض المصادر من أن الترمذي التقى بشيخه البخاري سنة خمسين ومئتين في نيسابور.

وقد رحل أبو عيسى الترمذي إلى العراق والحجاز للحديث، وعبّ من معينه بعد أن تنقل في بلاده خراسان يتلقى عن علمائها.

وقال أحمد شاكر [4] : وقد طاف أبو عيسى البلاد، وسمع خلقا من الخرسانيين والعراقيين والحجازيين، كما في التهذيب، ولكني لا أظنه دخل بغداد، إذ لو

(1) الشيخ المحدث الدكتور نور الدين محمد عتر الحلبي، رئيس قسم علوم القرآن والسنة في كلية الشريعة بجامعة دمشق، وأستاذ الحديث وعلومه في عدد من الجامعات، وصاحب المؤلفات القيمة، من المعاصرين ما زال على قيد الحياة.

(2) ينظر: الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين ص (12) .

(3) ينظر: المصدر السابق ص (12) .

(4) الشيخ العلامة أحمد محمد شاكر الملقب بشمس الأئمة أبو الأشبال، إمام مصري من أئمة الحديث في العصر الحديث، توفي سنة 1958 م. (له ترجمة - مجلة الأزهر، العدد 11 السنة 68 - 1996 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت