ومما يقوي ما ذكره أن ابن المنذر نقل عنه تجويزه للصلاة بغير أذان ولا إقامة، فقال في الأوسط [1] : وقال أحمد، وإسحاق، والنعمان، وصاحباه في قوم صلوا بغير أذان ولا إقامة، قالوا: صلاتهم جائزة.
وممن مال إلى القول بالسنية من محدثي الأحناف: الإمام العيني في البناية [2] .
المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسألة المتقدمة:
اختار الكشميري مذهب إمامه أبي حنيفة، وهو القول بسنية الأذان، والذي يظهر لي والله تعالى أعلم أن الصواب هو التفصيل، وهو أن الأذان واجب في حق الجماعة وسنة في المنفرد، وهو الذي يفهم من الأدلة السابقة، وهذا اختيار أبي بكر ابن المنذر، وقال في الأوسط [3] : فالأذان والإقامة واجبان على كل جماعة في الحضر والسفر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالأذان، وأمره على الفرض، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا محذورة أن يؤذن بمكة، وأمر بلالا بالأذان، وكل هذا يدل على وجوب الأذان.
المبحث الأول: إيراد أحاديث الباب مع الشرح.
المطلب الأول- ذكر أحاديث الباب.
ذكر فيه حديثين: الأول: عن أَبِي مَحْذُورَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَقْعَدَهُ، وَأَلْقَى عَلَيْهِ
(1) ينظر: الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (3/ 25) .
(2) ينظر: البناية شرح الهداية (2/ 77) .
(3) ينظر: الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (3/ 24) .