وتبادلوا الرأي، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقًا مثل قرن اليهود، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كره هذا وهذا؛ لأنهما من شعارات اليهود والنصارى، فألهم الله عمر، فقال: ترسلون رجلًا ينادي في الناس فيعلمهم بدخول الوقت، فاستحسن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وأمر بلالا به [1] .
المبحث الثاني:
ترجيحات واختيارات الإمام الكشميري الفقهية.
المطلب الأول: ذكر المسائل التي رجح فيها، وبيان آراء العلماء فيها:
ذكر فيه مسألة واحدة، وهي اختلاف العلماء في حكم الأذان:
القول الأول: أن الأذان سنة مؤكدة، وهو ظاهر مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي، ورواية عن أحمد، كما حكاه عنهم ابن رجب في الفتح [2] . وذكر العيني في البناية [3] أنه قول أكثر الفقهاء.
وحجتهم أن أصل الأذان إنما يكون عن رؤيا رآها عبد الله بن زيد، فأصبح إلى النبي فأخبره برؤياه، فبينا هو يقصها إذ جاء عمر فقال: والله لقد رأيته مثل الذى رأى، فقال عليه السلام لعبد الله ابن زيد: (قم فألق على بلال فإنه أندى منك صوتا) [4] .
القول الثاني: أنه على الوجوب، والقائلون بهذا على قسمين:
(1) ينظر: منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (2/ 104) .
(2) ينظر: فتح الباري لابن رجب (5/ 238) .
(3) ينظر: البناية شرح الهداية (2/ 77) .
(4) وهو حديث حسن، سيأتي تخريجه (218) في الحاشية برقم (1) .