ومنهم من أطلق فقال: إنه فرض، وهو قول عطاء ومجاهد وابن أبي ليلى [1] والأوزاعي وأهل الظاهر، كما هو مذكور في الفتح لابن رجب [2] .
ومنهم من قال: إنه فرض على الكفاية، وهو ظاهر مذهب الإمام أحمد، وقول داود، ووافقهم جماعات من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي. حكاه عنهم الحافظ ابن رجب في الفتح [3] ، واحتجوا بأن النبي، عليه السلام، أمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، وأمره على الوجوب [4] .
واستدلوا لوجوب الأذان أيضا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم" [5] .
قال ابن رجب في الفتح [6] : فمن قال: الأذان فرض كفاية، قال: إذا اجتمع أهل بلد على تركه قوتلوا عليه حتى يفعلوه.
ومن قال: هو سنة، اختلفوا على قولين:
أحدهما: أنهم يقاتلون عليه - أيضا -، لأنه من أعلام الدين وشرائعه الظاهرة،
وهو قول محمد بن الحسن وطائفة من الشافعية.
والثاني: لا يقاتلون عليه كسائر النوافل، وهو قول أبي حنيفة وطائفة من الشافعية.
(1) هو العلامة، الإمام، مفتي الكوفة وقاضيها, يسار ابن أبي ليلى محمد بن عبد الرحمن , أبو عبد الرحمن ,ولد سنة 73 هـ - وتوفي سنة - 148 هـ (له ترجمة في - سير أعلام النبلاء:4/ 262) .
(2) ينظر: فتح الباري لابن رجب (5/ 238) .
(3) ينظر: فتح الباري لابن رجب (5/ 238) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الأذان، باب بدء الأذان (1/ 124) (603) ، ومسلم في صحيحه في كتاب الصلاة، باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة (1/ 286) (378) .
(5) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الأذان، باب من قال: ليؤذن في السفر مؤذن واحد (1/ 128) ومسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أحق بالإمامة (1/ 465) (674) عن مالك بن الحويرث.
(6) ينظر: فتح الباري لابن رجب (5/ 240) .