المبحث الأول: إيراد أحاديث الباب مع الشرح.
المطلب الأول- ذكر أحاديث الباب.
ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ» [1] .
المطلب الثاني: المعنى الإجمالي لحديث الباب:
ذكر في هذا الحديث أن الإمام ضامن أنه يحفظ على القوم صلاتهم، أو أنه يتحمل القراءة عنهم، ويتحمل القيام إذا أدركه راكعا، أو أن صلاة المقتدين به في عهدته، وصحتها مقرونة بصحة صلاته؛ فهو كالمتكفل لهم صحة صلاتهم، وقيل: ضمان الدعاء يعمهم به ولا يختص بذلك دونهم.
ومعنى قوله:"والمؤذن مؤتمن": أي: أنه أمين على صلاتهم وصيامهم؛ لأنهم يعتمدون عليه في دخول الأوقات وخروجها- وأيضا- هو يطلع على حرم
(1) أخرجه أحمد في مسنده (13/ 222) (7818) ، وعبد الرزاق في مصنفه في كتاب الصلاة، باب المؤذن أمين، والإمام ضامن (1/ 477) (1838) وابن خزيمة في صحيحه في كتاب الإمامة، باب ذكر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم للأئمة بالرشاد (3/ 15) جميعا عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.
وهذا إسناد صحيح رجاله رجال الشيخين، وقد صرح الطحاوي في"شرح مشكل الآثار" (2187) بسماع الأعمش من أبي صالح، فقال: عن الأعمش، قال: حدثنا أبو صالح.
ورواه أبو داود في كتاب الصلاة، باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت (1/ 143) (517) من وجه آخر.