المبحث الأول: إيراد أحاديث الباب مع الشرح.
المطلب الأول- ذكر أحاديث الباب.
ذكر فيه حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: «قُومُوا فَلْنُصَلِّ بِكُمْ» ، قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِالمَاءِ [1] ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَفْتُ عَلَيْهِ أَنَا، وَاليَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَالعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ" [2] ."
المطلب الثاني: المعنى الإجمالي لحديث الباب:
مفاد هذا الحديث أن أم سليم واسمها مليكة، دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها، وأكل منه، وكافأها بأن صلى بهم في بيتها ركعتين، فكان النبي صلى الله عليه وسلم هو الإمام، وكان في المقدمة، وكان خلفه أنس ويتيم آخر، وخلفهما أم سليم أنس بن مالك، وفي الحديث فوائد كثيرة، منها: جواز دخول الصبي الواحد في الرجال، وقد اختلف العلماء في حكمه، كما سيأتي [3] .
(1) قوله:"فنضحته"مأخوذ من النضح، والنضح: الرش. نضحت البيت أنضحه بالكسر. ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (1/ 411) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الصلاة، باب الصلاة على الحصير (1/ 86) (380) ، ومسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز الجماعة في النافلة، والصلاة على حصير وخمرة وثوب، وغيرها من الطاهرات (1/ 457) (658) .
(3) ينظر: تحفة الأحوذي (2/ 26) .