المبحث الثاني:
ترجيحات واختيارات الإمام الكشميري الفقهية:
المطلب الأول: ذكر المسائل التي رجح فيها، وبيان آراء العلماء فيها:
ذكر فيه الاختلاف في كون سجود السهو قبل السلام أو بعده:
وقد اختلف العلماء في ذلك على عدة أقوال:
أحدها: أنه كله بعد السلام. قال ابن المنذر في الأوسط [1] : روي ذلك عن علي وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وعمار وأنس وابن الزبير وابن عباس، وبه قال الحسن والنخعي وابن أبي ليلى والثوري والحسن بن صالح وأصحاب الرأي. يعني: أبا حنيفة وأصحابه.
قال: ويجزئ عندهم أن يسجدهما قبل السلام.
قال ابن رجب في الفتح [2] : وممن قال: يسجد بعد السلام: قتادة، وروي عن عمران بن حصين - أيضا.
واحتجوا بحديث أبي هريرة هذا ففي الصحيحين «أنه سجد فيه بعد السلام» [3] وهكذا عند مسلم في حديث عمران بن حصين [4] .
(1) ينظر: الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (3/ 309) .
(2) ينظر: فتح الباري لابن رجب (9/ 447) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الأدب، باب ما يجوز من ذكر الناس، نحو قولهم: الطويل والقصير (8/ 16) (6051) ، ومسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له (1/ 403) (573) من حديث أبي هريرة: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم الظهر ركعتين ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد، ووضع يده عليها، وفي القوم يومئذ أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، وخرج سرعان الناس، فقالوا: قصرت الصلاة. وفي القوم رجل، كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوه ذا اليدين، فقال: يا نبي الله، أنسيت أم قصرت؟ فقال: «لم أنس ولم تقصر» قالوا: بل نسيت يا رسول الله، قال: «صدق ذو اليدين» فقام فصلى ركعتين ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم وضع مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر"."
(4) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له (1/ 404) (574) من حديث عمران بن حصين، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر، فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له الخرباق، وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجر رداءه، حتى انتهى إلى الناس، فقال: أصدق هذا قالوا: نعم، «فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم» .