المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسائل المتقدمة:
يبدو من صنيع الكشميري في العرف [1] أنه اختار كراهية الصلاة بين السواري للإمام والمأموم، وذكر أنه قول أبي حنيفة؛ لمطلق قول أنس في حديث الباب، والأظهر كراهيته للمأموم دون غيره، فإن حديث الباب ورد في حق المأموم، كما هو مصرح في بداية الحديث، ويؤيد أيضا حديث معاوية بن قرة عن أبيه قال:"كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونطرد عنها طردا".
وهو الذي قرره الشوكاني في النيل [2] وذكر أن النهي عن الصلاة بين السواري مختصا بصلاة المؤتمين بين السواري دون صلاة الإمام والمنفرد، وقال: وهذا أحسن ما يقال، وما تقدم من قياس المؤتمين على الإمام والمنفرد فاسد الاعتبار لمصادمته لأحاديث الباب.
(1) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 238) .
(2) ينظر: نيل الأوطار (3/ 230) .