ذكر الكشميري في العرف [1] مذهب إمامه، واختاره، والله تعالى أعلم بالصواب.
المبحث الأول: إيراد أحاديث الباب مع الشرح، وفيه مطلبان:
المطلب الأول- ذكر أحاديث الباب.
ذكر فيه حديثا واحدا، وهو حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِنَّمَا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ، لِأَنَّهُ أَتَاهُ مَالٌ فَشَغَلَهُ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ العَصْرِ ثُمَّ لَمْ يَعُدْ لَهُمَا» [2] .
المطلب الثاني: المعنى الإجمالي للحديث المذكور في الباب:
هذا الحديث يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بعد أداء صلاة العصر سنة
(1) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 197) .
(2) أخرجه الترمذي في سننه في أبواب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في الصلاة بعد العصر (1/ 345) (184) والبزار في مسنده (11/ 269) (5058) من طريق جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن، قال في الفتح (2/ 52) : وهو من رواية جرير بن عبد الحميد عن عطاء، وقد سمع منه بعد اختلاطه. وأقرهه عليه الشيخ أحمد شاكر (1/ 346) ، والحاصل أنه إسناد فيه ضعف، وله طريق آخر:
أخرجه ابن حبان في صحيحه كتاب الصلاة، ذكر البيان بأن إقامة المرء الفرائض من الإسلام، باب فرض الصلاة، فصل في الأوقات المنهي عنها (4/ 442) (1575) من طريق علي بن الحسن بن سليمان قال حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
ورجاله ثقات إلا أن عطاء بن السائب قد اختلط، والراوي عنه هنا -وهو والد حميد بن عبد الرحمن- ممن روى عنه بعد الاختلاط. فالحديث ضعيف.