المبحث الثاني:
ترجيحات واختيارات الإمام الكشميري الفقهية:
ذكر الكشميري في العرف [1] الاختلاف في كون طول القيام هو الأفضل في صلاة التطوع أو كثرة الركوع والسجود فيها، وتفصيله أنه اختلف العلماء في ذلك على عدة أقوال:
القول الأول: أن كثرة الركوع والسجود أفضل، وهو قول الأوزاعي [2] والشافعي في قول، وأحمد في رواية، ومحمد بن الحسن، ويحكى ذلك عن ابن عمر. عزاه إليهم العيني في العمدة [3] .
واحتجوا في ذلك بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما سأله عن أحب الأعمال إلى الله، قال: «عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة، إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة» [4] .
ولما سأله ربيعة بن كعب مرافقته في الجنة، قال:"أعني على نفسك بكثرة"
(1) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 367) ، تحفة الأحوذي (2/ 330) ، معارف السنن (3/ 479) .
(2) عبد الرحمن بن عمرو بن محمد إمام فقيه محدث مفسرنسبته إلى الأوزاع من قرى دمشق. توفي سنة 157 هـ (له ترجمة في: تهذيب التهذيب 6/ 238) .
(3) ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (7/ 185) .
(4) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب فضل السجود والحث عليه (1/ 353) (488) عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة؟ أو قال قلت: بأحب الأعمال إلى الله، فسكت. ثم سألته فسكت. ثم سألته الثالثة فقال: سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: .. الحديث.