فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 488

السجود" [1] .ولما ثبت عن أبي هريرة مرفوعا:"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" [2] ."

القول الثاني: أن طول القيام أفضل، وبه قال الجمهور من التابعين وغيرهم، ومنهم مسروق وإبراهيم النخعي والحسن البصري وأبو حنيفة. وممن قال به أبو يوسف والشافعي في قول، وأحمد في رواية، وقال أشهب: هو أحب إلي لكثرة القراءة، نقله عنهم العيني في العمدة [3] ، وعزاه ابن بطال في شرح البخاري [4] إلى أبي مجلز ومحمد بن الحسن. واحتجوا في ذلك بحديث الباب، وبما رواه أبو داود من حديث عبد الله بن حبش الخثعمي: إن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الصلاة أفضل؟ فقال:"طول القيام" [5] .

المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسائل المتقدمة:

أما محمد بن الحسن فقد اختار في الآثار [6] أفضلية طول القيام بقوله: طول القيام في صلاة التطوع أحب إلينا من كثرة الركوع والسجود، وكل ذلك حسن، وهو قول أبي حنيفة رضي الله عنه. وأما الطحاوي في شرح المعاني [7] فقد جمع بينهما بجمع آخر وهو أنه يجوز أن يكون قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من ركع لله ركعة، وسجد سجدة» على ما قد أطيل قبله من القيام. ويجوز أيضا من قوله: «ركع لله ركعة، وسجد سجدة، رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة» وإن زاد مع ذلك طول

(1) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الصلاة، باب فضل السجود والحث عليه (1/ 353) (489) ، وأبو داود في سننه في أبواب قيام الليل، باب وقت قيام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل (2/ 35) (1320) وغيرهما.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود (1/ 350) (482) ، وأحمد في مسنده (15/ 274) (9461) وغيرهما.

(3) ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (7/ 185) .

(4) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (3/ 125) .

(5) هو حديث حسن، تقدم تخريجه قريبا.

(6) ينظر: الآثار لمحمد بن الحسن (1/ 485) .

(7) ينظر: شرح معاني الآثار (1/ 476) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت