المبحث الثاني:
ترجيحات واختيارات الإمام الكشميري الفقهية:
المطلب الأول: ذكر المسائل التي رجح فيها، وبيان آراء العلماء فيها:
ذكر فيه حكم صلاة الرجل خلف الصف وحده، وقد اختلف العلماء في ذلك:
القول الأول: أن من صلى خلف الصف وحده صلاته فاسدة، وعليه إعادتها، قال ابن بطال في المعالم [1] : هذا قول النخعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه. واحتجوا بحديث الباب.
القول الثاني: صلاة المنفرد خلف الإمام جائزة مع الكراهة، وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي، وهو قول أصحاب الرأي. كما في المعالم [2] ، وعزاه النووي في المجموع [3] أيضا إلى زيد ابن ثابت والثوري وابن المبارك وداود وذكر ابن رشد [4] الحفيد في البداية [5] أنه قول الجمهور.
وأجابوا عن حديث الباب بعدة أجوبة: منها: أن أمره بالإعادة يؤول على معنى الاستحباب. ومنها: أنه مضطرب إسنادا. ومنها: أن أمره بالإعادة لإساءته في الصلاة.
وكل الأجوبة واهية، فالتأويل على معنى الاستحباب تأويل بلا دليل، والقول بأنه مضطرب الإسناد ليس بصحيح، وأما دعوى الأمر بالإعادة لإساءته في
(1) ينظر: معالم السنن (1/ 185) .
(2) ينظر: معالم السنن (1/ 185) .
(3) ينظر: المجموع شرح المهذب (4/ 298) .
(4) ابن رشد: محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الأندلسي، أبو الوليد من أهل قرطبة. عني بكلام أرسطو وترجمه إلى العربية، توفي سنة - 605 هـ. (له ترجمة في - الأعلام للزركلي 5/ 318) .
(5) ينظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد (1/ 159) .