فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 488

صلاته، فهو مخالف لظاهر النص.

المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسألة المتقدمة:

اختار الطحاوي في شرح المعاني [1] في المسألة المتقدمة أن من صلى خلف الصف وحده فقد أساء وصلاته تجزئه، ولكنها ليست بالصلاة المتكاملة في فرائضها وسننها. وبسط الكلام في ذلك، وذكر في آخره: أن هذا هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.

وهو الذي مال إليه العيني في شرح أبي داود [2] . وكذا القاري في المرقاة [3] .

المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسائل المتقدمة:

اختار الكشميري في العرف [4] كراهية الصلاة خلف الصف وحده، وذكر أن أمر الرجل في الحديث بإعادة الصلاة لارتكابه الكراهية التحريمية.

والصواب أن الأمر بالإعادة كان لسبب الصلاة خلف الصف وحده، وهذا هو الذي جاءت به الأحاديث: منها: حديث الباب حديث وابصة، وهو حديث صحيح كما تقدم.

ومنها: حديث علي بن شيبان قال: رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يصلي خلف الصف، فوقف حتى انصرف الرجل فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"استقبل صلاتك، فإنه لا صلاة لرجل فرد خلف الصف". أخرجه أحمد [5] .

(1) ينظر: شرح معاني الآثار (1/ 395 - 398) .

(2) ينظر: شرح أبي داود للعيني (3/ 237) .

(3) ينظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3/ 855) .

(4) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 239) .

(5) أخرجه ابن أبى شيبة مصنف ابن أبي شيبة (2/ 11) (5888) (2/ 13/1) ، ومن طريقه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، والسنة فيها، باب صلاة الرجل خلف الصف وحده (1/ 320) (1003) ، من طرق عن ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر قال: حدثنى عبد الرحمن بن على بن شيبان عن أبيه، به.

قلت: وهذا سند صحيح ورجاله ثقات كما قال البوصيرى فى"الزوائد" (69/ 2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت