فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 488

وقال أبو يوسف: آمرهم وأضربهم، ولا أقاتلهم؛ لأنه دون الفرائض وفوق النوافل.

واستدل بعض من قال: يقاتلون على تركه بحديث أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا بنا قوما، لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر، فإن سمع أذانا كف عنهم، وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم" [1] . وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الأذان مانعا من القتال، وتركه مبيحا له، فدل على استباحة القتال بمجرد تركه، وإن جاز أن يكونوا قد أسلموا."

المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسألة المتقدمة:

أما مذهب محمد بن الحسن الشيباني فقد صرح غير واحد من الأحناف أن مذهبه القول بالوجوب، كالعيني في البناية [2] ، وقد اعترض الكشميري عليهم فقال: ونسب وجوبه إلى محمد رحمه الله، وقال: لعله مأخوذ مما قال محمد: أن يقاتل الإمام بقوم اجتمعوا على ترك الأذان، ولا يخرج الوجوب من هذا، فإنه روي عنه مثل هذا في أهل قرية اجتمعوا على ترك الختنة.

ومما يؤيد ما قاله بأن جماعة من العلماء ذكروا أن مذهبه هو مذهب أبي حنيفة.

منهم: الحافظ ابن رجب [3] صرح بأنه من القائلين بالسنية، وإنما قال بقتال من تركه، لأنه أحد شعائر الإسلام، وذكر ابن عبد البر في التمهيد [4] أن قول أبي حنيفة وأصحابه في الأذان أنه سنة مؤكدة على الكفاية. فلم يستثن من أصحابه أحدا.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الأذان، باب ما يحقن بالأذان من الدماء (1/ 125) (610) ومسلم في صحيحه في كتاب الصلاة، باب الإمساك عن الإغارة على قوم في دار الكفر، إذا سمع فيهم الأذان (1/ 288) (382) .

(2) ينظر: البناية شرح الهداية (2/ 77) .

(3) ينظر: فتح الباري لابن رجب (5/ 240) .

(4) ينظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (13/ 277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت