فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 488

والذين لم يستحبوا الإبراد مطلقا أجابوا عن هذا الحديث بأن معناه: صلوها في أول الوقت أخذا من برد النهار وهو أوله.

قال العراقي [1] في الطرح [2] : ويبطل هذا قوله: «فإن شدة الحر من فيح جهنم» ؛ لأن أول وقت الظهر أشد حرا من آخره، وقال الخطابي [3] : ومن تأول الحديث على برد النهار فقد خرج من جملة قول الأئمة. انتهى.

القول الثاني: أن الإبراد أفضل عند استيفاء أربعة شروط: أن يكون في حر شديد، وأن تكون بلاد حارة، وأن تصلي جماعة، وأن يقصدها الناس من البعد، هذا مذهب الشافعي وجمهور أصحابه، كما في المجموع [4] .

واستنبط الشافعي هذه الشروط التي اعتبرها من الحديث وجعله تخصيصا للنص بالمعنى فحكي عنه أنه قال: إن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالإبراد كان بالمدينة لشدة حر الحجاز ولأنه لم يكن بالمدينة مسجد غير مسجده يومئذ وكان ينتاب من البعد فيتأذون بشدة الحر فأمرهم بالإبراد لما في الوقت من السعة.

ورد عليه ابن المنذر [5] فقال: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر» ، وبخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

(1) العراقي: عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن المصري الشافعي الحافظ أبو الفضل زين الدين. المتوفى سنة 806 هـ (2) . له ترجمة التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (ص: 28)

(2) ينظر: طرح التثريب في شرح التقريب (2/ 153) .

(3) الخطابي: أبوسليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف بالخطابي (نقلاعن الإعلام الزركلي)

(4) ينظر: المجموع شرح المهذب (3/ 60) .

(5) ابن المنذر: هو الإمام الحافظ العلامة، شيخ الإسلام، أبو بكر، محمد بن إبراهيم بن المنذرالنيسابوري، صاحب التصانيف الكثيرة، مات سنة - 318 هـ. (له ترجمة في - سير أعلام النبلاء 14/ 490) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت