فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 488

نقول، وهو على العموم لا سبيل يستثنى من ذلك البعض انتهى [1] .

القول الثالث: أن الإبراد غير مستحب مطلقا، وإنما هو رخصة، وهو محكي عن عمر وابن مسعود وجابر وعن أبي بكر وعلي، كما في الطرح [2] . وهو اختيار طائفة من أصحاب الشافعي. [3]

واستدلوا بحديث خباب بن الأرت: شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حر الرمضاء، فلم يشكنا" [4] ، وذلك: أنهم طلبوا منه تأخير الصلاة بالهاجرة، فلم يجبهم إلى ذلك، وأمرهم بالصلاة إذا زالت الشمس."

وقد أجيب عنه بعدة أجوبة:

أحسنها: كما قال الصنعاني في السبل [5] أن الذي شكوه شدة الرمضاء في الأكف والجباه؛ وهذه لا تذهب عن الأرض إلا آخر الوقت أو بعد آخره، وهذا لا يعارض حديث الأمر بالإبراد، وتعليل الإبراد بأن شدة الحر من فيح جهنم: يعني وعند شدته يذهب الخشوع الذي هو روح الصلاة، وأعظم المطلوب منها.

والوجه الثاني: أنه منسوخ بالأمر بالإبراد، وهو جواب الإمام أحمد والأثرم [6] . [7]

وقد جاء بيان ذلك في حديثين، أحدهما: حديث المغيرة بن شعبة قال: «كنا

(1) ينظر: طرح التثريب في شرح التقريب (2/ 153) .

(2) ينظر: طرح التثريب في شرح التقريب (2/ 152) .

(3) ينظر: فتح الباري لابن رجب (4/ 242) .

(4) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر (1/ 433) (619) عن خباب، وذكره.

(5) ينظر: سبل السلام (1/ 163) .

(6) الأثرم: الإمام الحافظ العلامة، أبو بكر، أحمد بن محمد بن هانئ، الإسكافي الأثرم الطائي، أحد الأعلام، ومصنف"السنن"، وتلميذ الإمام أحمد. (وله ترجمة في- سير أعلام النبلاء 9/ 201) .

(7) ينظر: طرح التثريب في شرح التقريب (2/ 154) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت