نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالهاجرة فقال لنا: أبردوا» [1] ، فتبين لنا أن الإبراد كان بعد التهجير، والحديث الآخر أبين من هذا، وهو حديث أنس أنه قال «كان: النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان البرد بكر بالصلاة، وإذا كان الحر أبرد بالصلاة» [2] .
فائدة:
أفضلية أداء صلاة الظهر في أول وقتها في غير شدة الحر مجمع عليه بين أهل العلم، قال ابن قدامة [3] في المغني [4] : ولا نعلم في استحباب تعجيل الظهر، في غير الحر والغيم، خلافا.
المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسألة المتقدمة:
اختار الطحاوي في شرح المعاني [5] ، وكذا العيني في شرح أبي داود [6] مذهب إمامهما، وهو أفضلية تأخير الظهر في شدة الحر.
المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسألة المتقدمة:
(1) أخرجه ابن ماجه في سننه (1/ 232) (680) وابن أبي حاتم في"العلل" (رقم 376 و 378) وابن حبان في"صحيحه" (1505) والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 645) (2068) وأحمد في مسنده (30/ 122) (18185) من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق عن شريك عن بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة قال: فذكره.
وهذا سند ضعيف، علته شريك وهو بن عبد الله القاضي وهو ضعيف لسوء حفظه، وقال الحافظ في"التقريب":"صدوق يخطيء كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة".
(2) أخرجه النسائي في سننه (1/ 248) (499) عن عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدثنا خالد بن دينار أبو خلدة قال: سمعت أنس بن مالك يقول: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان الحر أبرد بالصلاة، وإذا كان البرد عجل» .
وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال البخاري.
(3) ابن قدامة: هو موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة بن مقدام المقدسي، أحد أئمة المذهب الحنبلي، توفي سنة 620 هـ. (له ترجمة في - سير أعلام النبلاء للذهبي 22/ 165) .
(4) ينظر: المغني (1/ 282) .
(5) ينظر: شرح معاني الآثار (1/ 187) .
(6) ينظر: شرح أبي داود (2/ 262) .