كان يضطجع قبل وتارة بعد وتارة لا يضطجع انتهى [1] .
وأجاب عنه العراقي في الطرح [2] بقوله: وجواب هذا أن الأصل في أفعاله - عليه الصلاة والسلام - أنها للقربة والتشريع لا سيما مع مواظبته على ذلك وأمره به.
وأجاب عنه أيضا الشوكاني في النيل [3] .بقوله: والجواب: منع كون فعله لا يدل إلا على الإباحة، والسند أن قوله: {وما آتاكم الرسول فخذوه} [الحشر: 7] وقوله: {فاتبعوني} [آل عمران: 31] يتناول الأفعال كما يتناول الأقوال وقد ذهب جمهور العلماء وأكابرهم إلى أن فعله يدل على الندب وهذا على فرض أنه لم يكن في الباب إلا مجرد الفعل، وقد عرفت ثبوت القول من وجه صحيح.
القول الخامس: إنه خلاف الأولى، وهو مروي عن الحسن كما في مصنف ابن أبي شيبة [4] أنه كان لا يعجبه الاضطجاع بعد ركعتي الفجر.
المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسائل المتقدمة:
أما العيني في العمدة [5] فيبدو من صنيعه أنه مال إلى استحبابه.
وحمل القاري في المرقاة [6] على الجواز، حيث قال: فالظاهر أن الضجعة كانت للاستراحة وتحصيل النشاط.
المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسائل المتقدمة:
إختار الكشميري في العرف [7] القول بالإباحة، وتقدم أنه قول الجمهور، وقاسه على النوم، وهو قياس مع الفارق، فليس الاضطجاع مثل النوم، والنوم ينقض
(1) ينظر: طرح التثريب في شرح التقريب (3/ 55) .
(2) ينظر: طرح التثريب في شرح التقريب (3/ 55) .
(3) ينظر: نيل الأوطار (3/ 31) .
(4) ينظر:"المصنف"في كتاب الصلوات، من كره الاضطجاع بعد ركعتي الفجر (2/ 55) (6394) .
(5) ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (7/ 219) .
(6) ينظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3/ 902) .
(7) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 396) .