فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 488

المذكور فيه قبلهما وأن رواية الاضطجاع بعدهما مرجوحة ولم يقل أحد في الاضطجاع قبلهما إنه سنة فكذا بعدهما قال: وهذا فيه رد على الشافعي في قولهم: إن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر سنة.

هذا الجواب مردود من وجهين:

أحدهما: أن رواية مالك في هذا هي المرجوحة فإن سائر الرواة عن الزهري وغيره، إنما ذكروا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، فكانت تلك الرواية شاذة؛ لمخالفتها لأكثر الروايات الصحيحة، رواه عن الزهري كذلك معمر ويونس وعمرو بن الحارث والأوزاعي وابن أبي ذئب وشعيب بن أبي حمزة وغيرهم، رواه البخاري من طريق معمر ومسلم من رواية يونس بن يزيد وعمرو بن الحارث.

قال البيهقي عقب ذكر الروايتين [1] : والعدد أولى بالحفظ من الواحد، انتهى.

وذكر ابن عبد البر في التمهيد [2] . أن أهل الحديث أنكروا على مالك روايته الاضطجاع قبل الفجر وخالفه أصحاب الزهري كلهم فجعلوا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر لا بعد الوتر.

ثاني الوجهين: هو بتقدير صحة رواية مالك فلا تنافي بين الروايتين فيحتمل أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يضطجع مرتين إحداهما بعد الوتر للاستراحة من طول القيام، وهو الذي رواه مالك، والثانية بعد ركعتي الفجر للنشاط لصلاة الصبح والتطويل فيها، وهو الذي رواه الأكثرون.

الجواب الثاني من أجوبة المنكرين: أن ذلك بتقدير ثبوت فعله لم يكن على سبيل القربة، وإنما هو من الأفعال الجبلية التي كان يفعلها للاستراحة وإجمام البدن، ولا سيما على مذهب مالك وجماعة من أن الفعل المجرد إنما يدل على الإباحة خاصة، ويدل على ذلك حديث عائشة المتقدم: «فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع» . قال القاضي عياض: فهذا يدل على أنه ليس سنة وأنه تارة

(1) ينظر: السنن الكبرى (3/ 63) حيث قال: والعدد أولى بالحفظ من الواحد، وقد يحتمل أن يكونا محفوظين فنقل مالك أحدهما، ونقل الباقون الآخر، واختلف فيه أيضا عن ابن عباس.

(2) ينظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (8/ 121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت