فالذي ينبغي الدخول في الفجر في التغليس والخروج منها في وقت الإسفار، على موافقة ما روينا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن - انتهى. وهو الذي اختاره ابن القيم في إعلام الموقعين [1] .
المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسألة المتقدمة:
اختلف المحدثون من فقهاء الأحناف في هذه المسألة، فمنهم من اختار أفضلية الإسفار، وهو المشهور عن أبي حنيفة، كالإمام العيني، ومنهم من اختار: البداية في الغلس والنهاية في الإسفار، وذكره الكشميري في العرف [2] أنه مذهب محمد واختاره الطحاوي.
المطلب الثالث: ترجيحات الإمام الكشميري في المسألتين المتقدمتين:
أنه رجح مذهب الأحناف، وهو أفضلية الإسفار، وهو الذي نميل إليه، لقوة أدلتهم، منها: حديث رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر) . كما تقدم بيانه، ويجاب عن مدوامة النبي صلى الله عليه وسلم على التغليس بأنه لا ينافي أفضلية الإسفار، فقد داوم النبي صلى الله عليه وسلم على أداء صلاة العشاء في أول وقتها، مع أن الأفضل تأخيرها، والله تعالى أعلم.
(1) ينظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين (2/ 290) .
(2) ينظر: العرف الشذي (1/ 217) .