العمدة [1] إلى ابن وهب والظاهرية، وإلى الحنفية أيضا، وكذا الحافظ ابن حجر في الفتح [2] .
لكن نقل الكشميري في العرف [3] أن مذهب الأحناف على الاستحباب.
والتحقيق أن الأحناف مختلفون فيه على قولين، فممن قال بالوجوب محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي في تحفة الملوك [4] ، وممن قال باستحبابه: قاضي خان في فتاويه كما في البحر الرائق [5] .
وقد صرح الطحطاوي في حاشيته [6] باختلاف أئمتهم في المسألة فقال: والحاصل أنه اختلف التصحيح في وجوب الإجابة باللسان والأظهر عدمه.
احتج القائلون بالوجوب بحديث الباب بقوله:"فقولوا"، وذلك لدلالة الأمر على الوجوب، وأجاب عنه الجمهور بأن الأمر فيه أمر ندب لما تقدم.
المسألة الثانية: اختلاف العلماء في صفة إجابة المستمع لما يقوله المؤذن على أقوال:
القول الأول: أنه يقول مثل قوله في جميع الكلمات ويستثنى من ذلك:"حى على الصلاة، وحي على الفلاح"، فيقول بدلهما:"لا حول ولا قوة إلا بالله"، وهو المشهور عند الجمهور، كما في الفتح [7] . وقال ابن رجب في فتح الباري [8] : وهذا مروي عن الحسن، وهو منصوص عن أحمد، والشافعي، وهو قول طائفة من الحنفية والمالكية.
(1) ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (5/ 117) .
(2) ينظر: فتح الباري (2/ 93) .
(3) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 223) .
(4) ينظر: تحفة الملوك (ص: 50) .
(5) ينظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (1/ 273) .
(6) ينظر: حاشية مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص: 202) .
(7) ينظر: فتح الباري لابن حجر (2/ 91) .
(8) ينظر: فتح الباري لابن رجب (5/ 252) .