فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 488

أما المسألة الأولى: حكم النوم قبل العشاء فاختلف العلماء فيها:

القول الأول: أنه مكروه مطلقا، وبه قال أبو هريرة، وابن عباس، وهو مروي عن عطاء [1] ، وطاؤوس، وإبراهيم، ومجاهد، وهو قول مالك، والكوفيين. حكاه عنهم ابن بطال في شرح البخاري [2] ، وذكر محمد بن الحسن في الآثار [3] أنه مذهب أبي حنيفة، وقال الترمذي [4] : وقد كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء، واحتجوا بحديث أبي برزة المذكور في الباب.

القول الثاني: يكره النوم قبل العشاء لمن خشي عليه فوت وقتها، أو فوت الجماعة فيها، وأما من وكل لنفسه من يوقظه لوقتها، فمباح له النوم، وهو مروي عن على بن أبى طالب وابن عمر وأبى موسى، وعبيدة، وعروة، وابن سيرين والحكم وكان أصحاب ابن مسعود يفعلون ذلك، وقال به بعض أهل الكوفة، كذا في شرح صحيح البخاري لابن بطال [5] .

واحتجوا بحديث ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شغل عنها ليلة فأخرها حتى رقدنا في المسجد ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم استيقظنا ثم خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» الحديث [6] . ولم ينكر عليهم.

وأما المسألة الثانية: حكم السمر بعد العشاء فهي كما يلي:

ذكر اختلاف أهل العلم في هذه المسألة الترمذي في سننه [7] ثم الطحاوي في شرح

(1) عطاء بن أبي رباح المكي، أبو محمد بن أسلم، مولى قريش، أحد أعلام التابعين، وكان إماما سيدا، فصيحا، انتهت إليه الفتوى بمكة مع مجاهد،، توفي سنة - 120 هـ. (له ترجمة في - تاريخ الإسلام 3/ 277) .

(2) ينظر: شرح صحيح البخارى لابن بطال (2/ 194) .

(3) ينظر: الآثار لمحمد بن الحسن (1/ 438) .

(4) ينظر: سنن الترمذي ت شاكر (1/ 314) .

(5) ينظر: شرح صحيح البخارى لابن بطال (2/ 194) .

(6) أخرجه البخاري في صحيحه صحيح البخاري (1/ 118) (570) .

(7) ينظر: سنن الترمذي (1/ 318) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت