فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 488

القول الثاني: الإسفار أفضل، وهو مذهب ابن مسعود والنخعي والثوري وأبي حنيفة، كما في المجموع [1] ، ونقل ابن عبد البر في الاستذكار [2] عن الكوفيين وأبي حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي وأكثر العراقيين.

وقد احتجوا بأدلة، منها: حديث عبد الله بن مسعود قال: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء وصلى الفجر قبل ميقاتها [3] ، رواه الشيخان. ومعناه: قبل وقتها المعتاد إذ فعلها قبل طلوع الفجر غير جائز، فدل على أن تأخيرها كان معتادا للنبي صلى الله عليه وسلم وأنه عجل بها يومئذ قبل وقتها المعتاد. انتهى.

وأجاب عنه الحافظ في فتح الباري [4] فقال: لا حجة فيه لمن منع التغليس بصلاة الصبح لأنه ثبت عن عائشة وغيرها، كما تقدم في المواقيت التغليس بها، بل المراد هنا: أنه كان إذا أتاه المؤذن بطلوع الفجر صلى ركعتي الفجر في بيته ثم يخرج فصلى الصبح مع ذلك بغلس، وأما بمزدلفة فكان الناس مجتمعين والفجر نصب أعينهم فبادر بالصلاة أول ما بزغ حتى إن بعضهم كان لم يتبين له طلوعه، وهو بين في رواية إسماعيل حيث قال:"ثم صلى الفجر حين طلع الفجر، وقائل يقول: لم يطلع" [5] . انتهى كلام الحافظ.

(1) ينظر: المجموع شرح المهذب (3/ 51) .

(2) ينظر: الاستذكار (1/ 36) .

(3) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الحج، باب: متى يصلي الفجر بجمع (2/ 166) (1682) ، و مسلم في صحيحه كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جميعا بالمزدلفة في هذه الليلة (2/ 938) (1288) .

(4) ينظر: فتح الباري لابن حجر (3/ 525) .

(5) كما في صحيح البخاري باب: متى يصلي الفجر بجمع كتاب الحج باب: متى يصلي الفجر بجمع (2/ 166) (1683) من حديث عبد الرحمن بن يزيد، قال: خرجنا مع عبد الله رضي الله عنه، إلى مكة، ثم قدمنا جمعا، فصلى الصلاتين كل صلاة وحدها بأذان وإقامة، والعشاء بينهما، ثم صلى الفجر حين طلع الفجر، قائل يقول: طلع الفجر، وقائل يقول: لم يطلع الفجر، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن هاتين الصلاتين حولتا عن وقتهما، في هذا المكان، المغرب والعشاء، فلا يقدم الناس جمعا حتى يعتموا، وصلاة الفجر هذه الساعة» الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت