بعض الرواة كما يفيده بعض الروايات [1] .
ومنها: حديث أبي مسعود قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات، لم يعد إلى أن يسفر [2] . رواه أبو داود.
قال الحازمي [3] في الناسخ والمنسوخ [4] : تغليس النبي - صلى الله عليه وسلم - ثابت، وأنه دوام عليه إلى أن فارق الدنيا، ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يداوم إلا على ما هو الأفضل، وكذلك أصحابه من بعده تأسيًا به - صلى الله عليه وسلم.
قلت: وقد يجاب عنه بأن دوام النبي صلى الله عليه وسلم على التغليس لا ينافي أفضلية الإسفار، فقد داوم النبي صلى الله عليه وسلم على أداء صلاة العشاء في أول وقتها، مع أن الأفضل تأخيرها، والله أعلم.
(1) أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الصلاة، باب وقت صلاة الفجر (1/ 220) (669) عن شيخه أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: «كن نساء المؤمنات، يصلين مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح، ثم يرجعن إلى أهلهن، فلا يعرفهن أحد» ، تعني من الغلس.
وسنده صحيح، رجاله رجال الشيخين. وفيه ما يؤيد أن قوله:"من الغلس"، مدرج من بعض الرواة.
(2) أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الصلاة، باب في المواقيت (1/ 107) (394) ، والبيهقي في السنن الكبرى السنن الكبرى للبيهقي (1/ 534) (1701) والحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (ص: 102) من غير وجه عن أسامة بن زيد الليثي، أن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير قال: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود الأنصاري، وذكره. ... =
=قال الحازمي: وهذا إسناد رواته عن آخره ثقات، والزيادة عن الثقة مقبولة.
وقال النووي في"المجموع" (3/ 52) : رواه أبو داود بإسناد حسن. وهو كما قال، فإن فيه أسامة بن زيد وهو صدوق له أوهام كما في التقريب.
(3) أبو بكر الحازمي زين الدين محمد بن موسى بن عثمان بن موسى ابن عثمان بن حازم الحازمي الهمدان الشافعي محدث، حافظ،، فقيه. توفي سنة 584 هـ. (له ترجمة في - سير أعلام النبلاء 21/ 167) .
(4) ينظر: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (ص: 101) .