فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 488

(قلت) أما حديث علي بن شيبان فهو واهٍ، كما بينته في الحاشية، وأما حديث جابر فليس فيه دليل على أن وقت الظهر ممتد إلى صيرورة ظل كل شيء مثليه، وغاية ما فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العصر في آخر وقته، ويزيد هذا وضوحا عند ما تقرأ الحديث بتمامه.

ووردت أيضا رواية أخرى عن أبي حنيفة أن وقت الظهر إلى المثل، ووقت العصر من المثل الثالث، والمثل الثاني مهمل، وهذه مروية من طريق أسد بن عمرو [1] .

قال الكشميري في العرف [2] : في البدائع تصريح بأن آخر وقت الظهر ليس بمذكور في ظاهر الرواية، ومرتبة البدائع أعلى وأرفع، وإني ما وجدت هذا في الجامعين والزيادات والمبسوط، وقد صرح السرخسي [3] في مبسوطه أن محمدًا لم يتعرض في مبسوطه لآخر وقت الظهر، ثم تعرض السرخسي وروى الروايتين. والحاصل أنه اختلفت الروايات عن أبي حنيفة فحكيت عنه أربع حكايات، كما تقدم. والله تعالى أعلم.

المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسألتين المتقدمتين:

أما في المسألة الأولى: حكم اقتداء المفترض خلف المتنفل فقد أخذ المحدثون من فقهاء الأحناف بقول إمامهم، وإليك مجموعة منهم:

(1) ينظر: عمدة القاري (5/ 35) ، والعرف الشذي (1/ 170) .

(2) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 170) .

(3) محمد بن احمد بن ابي سهل السرخسي الملقب بـ (شمس الامة) , من فقهاء الحنفية الكبار، من تصانيفه: المبسوط. توفي سنة- 483 هـ (له ترجمة في: تاج التراجم ص 52، والفوائد البهية ص 158) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت