وقال العيني في العمدة [1] : إذاكان استدلال أبي حنيفة بالحديث فما يضره مخالفة الناس له، ويؤيده ما قاله أبو حنيفة حديث علي بن شيبان، قال: (قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية) [2] . رواه أبو داود وابن ماجه، وهذا يدل على أنه كان يصلي العصر عند صيرورة ظل كل شيء مثليه، وهو حجة على خصمه. وحديث جابر: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر حين صار ظل كل شيء مثليه قدر ما يسير الراكب إلى ذي الحليفة العنق) [3] ، رواه ابن أبي شيبة بسند لا بأس به. انتهى.
(1) عمدة القاري شرح صحيح البخاري (5/ 33) .
(2) أخرجه أبو داود في سننه باب في وقت صلاة العصر (1/ 111) (408) من طريق محمد بن يزيد اليمامي، حدثني يزيد بن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن أبيه، عن جده علي بن شيبان قال: «قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية» .
وهذا إسناد واه؛ محمد بن يزيد اليمامي، ويزيد بن عبد الرحمن مجهولان، ولذلك قال النووي في المجموع شرح المهذب (3/ 55) :"حديث باطل لا يعرف".
(3) هذا الحديث مروي من طرق:
منها: ما أخرجه أحمد في مسنده (22/ 408) (14538) ، والنسائي في المجتبى في كتاب المواقيت، آخر وقت المغرب (1/ 261) (524) ، وابن حبان في صحيحه (1472) ، والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 368) ، من طرق عن ابن المبارك، عن حسين بن علي، قال: حدثني وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله وهو الأنصاري، أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه جبريل، فقال: قم فصله، فصلى الظهر حين زالت الشمس، ثم جاءه العصر، فقال: قم فصله، فصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله - أو قال: صار ظله مثله - وفيه-ثم جاءه من الغد للظهر، فقال: قم فصله= =فصلى الظهر حين صار ظل كل شيء مثله، ثم جاءه للعصر، فقال: قم فصله، فصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثليه، ثم جاءه للمغرب، وقتا واحدا لم يزل عنه .. الحديث.
وإسناده صحيح؛ حسين بن علي: هو ابن حسين بن علي بن أبي طالب، وهو ثقة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
ومنها: ما أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (1/ 318 - 319) (3226) ، والنسائي في المجتبى في كتاب المواقيت، آخر وقت المغرب (1/ 261 - 262) (524) ، والطبراني في"الأوسط" (4443) من طريق بشير بن سلام قال: دخلت أنا ومحمد بن علي على جابر بن عبد الله الأنصاري، فقلنا له: أخبرنا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذاك زمن الحجاج بن يوسف، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر حين زالت الشمس وكان الفيء قدر الشراك، ثم صلى العصر حين كان الفيء قدر الشراك وظل الرجل، ثم صلى المغرب حين غابت الشمس، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين طلع الفجر، ثم صلى من الغد الظهر حين كان الظل طول الرجل، ثم صلى العصر حين كان ظل الرجل مثليه قدر مايسير الراكب سير العنق إلى ذي الحليفة ... الحديث.
وهذا إسناد حسن؛ بشير بن سلام صدوق كما في التقريب (717) . وهذا اللفظ الذي ذكره العيني. والله أعلم.