فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 488

تختلفوا عليه» [1] .

وأجاب عنها القائلون بالصحة: بأن المراد الاختلاف في الأفعال الظاهرة لا في النيات فإن ذلك لا يختلف به ترتيب الصلاة، وأيضا إن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين مراد الحديث بقوله في بقيته «فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون» .

فهذا المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تختلفوا عليه» ، ومع هذا فقد نسخ بعض وجوه المخالفة المذكورة في هذا الحديث بصلاته- صلى الله عليه وسلم - في مرض موته جالسا والناس وراءه قيام. [2] والله أعلم.

المسالة الثانية: أقوال العلماء في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر:

القول الأول: إذا صار ظل كل شيء مثله فقدر أربع ركعات بعده وقت للظهر والعصر ثم يتمحض الوقت للعصر، وهو مذهب إسحاق ابن راهويه وأبي ثور [3] والمزني [4] وابن جرير [5] ، كما في المجموع [6] . وهو قول مالك، كما في

(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الأذان، باب إقامة الصف من تمام الصلاة (1/ 145) (722) ، ومسلم في صحيحه في كتاب الصلاة، باب النهي عن مبادرة الإمام بالتكبير وغيره (1/ 311) (417) عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع، فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسا، فصلوا جلوسا أجمعون، وأقيموا الصف في الصلاة، فإن إقامة الصف من حسن الصلاة". هذا لفظ البخاري.

(2) وهو حديث عائشة المخرج في صحيح البخاري (1/ 144) (713) وصحيح مسلم (1/ 313) (418) (أنه صلى الله عليه وسلم صلى بالناس جالسا، وأبو بكر خلفه قائم، يقتدي أبو بكر بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر. وانظر:"فتح الباري"لابن حجر(2/ 175 - 178) .

(3) أبو ثور: إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان ولد سنة 170 هـ - وتوفي سنة 240 هـ فقيه من أصحاب الإمام الشافعي، له تصانيف كثيرة منها: فروع على السنن. (له ترجمة في سير النبلاء 12/ 73) .

(4) المزني: الإمام العلامة، فقيه الملة، علم الزهاد، أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن مسلم المزني المصري، تلميذ الشافعي, وتوفي سنة 264 هـ، (له ترجمة في - سير أعلام النبلاء:12/ 493) .

(5) الطبري: هو محمد بن جرير بن يزيد بن كثير، الإمام العالم المجتهد، عالم العصر، أبو جعفر الطبري، صاحب التصانيف البديعة، توفي سنة 310 هـ. (له ترجمة في: تذكرة الحفاظ 2/ 710 - 716) .

(6) ينظر: المجموع شرح المهذب (3/ 21) للنووي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت