فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 488

قال ابن رجب في الفتح [1] بعد ذكره: وأهل هذه المقالة جمعوا بهذا بين حديثي ابن بحينة وحديث أبي هريرة، وما في معناه؛ فإن في حديث أبي هريرة، وما في معناه؛ كان قد وقع في تلك الصلاة زيادة كبيرة سهوا من سلام وكلام وعمل، فلذلك سجد بعد السلام، وحديث ابن بحينة، فيه: أنه سجد قبل السلام؛ لترك التشهد الأول، فيلحق بالأول كل زيادة، وبالثاني كل نقص.

ويشهد لذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر خمسا، فسجد له بعد السلام، كما في حديث ابن مسعود، وقد سبق.

قال ابن رجب في الفتح [2] : أنه لا دلالة فيه؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما علم بسهوه بعد أن سلم، فكان سجوده بعد السلام ضرورة، لا عن قصد.

القول الرابع: أن سجود السهو كله قبل السلام، إلا في موضعين:

أحدهما: من سلم من نقص ركعة تامة فأكثر من صلاته سهوا، فإنه يأتي بما فاته، ويسجد بعد السلام، كما في حديث أبي هريرة وعمران بن حصين وغيرهما.

والثاني: إذا شك في عدد الركعات، وعمل بالتحري، فإنه يسجد له بعد السلام، كما في حديث ابن مسعود، وما عدا هذين الموضعين، فإنه يسجد له قبل السلام، إلا أن لا يذكر سهوه إلا بعد أن يسلم، فإنه يسجد له بعد السلام ضرورة، كما في حديث ابن مسعود المتقدم.

قال ابن رجب في الفتح [3] : وهذا هو ظاهر مذهب الإمام أحمد، وعليه عامة أصحابه، ووافقه عليه طائفة من أهل الحديث، منهم: سليمان بن داود الهاشمي، وأبو خيثمة وابن المنذر.

وفي هذا عمل بجميع الأحاديث كلها على وجهها، غير أن ترك التشهد الأول قد روي عن المغيرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سجد له بعد

(1) ينظر: فتح الباري لابن رجب (9/ 451) .

(2) ينظر: فتح الباري لابن رجب (9/ 451) .

(3) ينظر: فتح الباري لابن رجب (9/ 451) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت