السلام، ولكن حديث ابن بحينة أصح منه، فأخذ أحمد بأصح الحديثين فيما اختلفت الرواية فيه بعينه.
أقول: حديث المغيرة حديث صحيح مروي من طرق، كما سبق، والجمع ممكن كما سيأتي.
القول الخامس: أن ما فيه نص عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنه يتبع نصه، وما ليس فيه، فإن كان نقصا في الصلاة فسجوده قبل السلام، وإن كان زيادة فسجوده بعده. وهذه رواية ابن منصور، عن إسحاق بن راهويه. نقلها عنه ابن رجب في الفتح [1] .
قال العراقي في الطرح [2] بعد ذكر هذه المسألة:
وهذه المسألة مما اختلف فيها الأئمة الأربعة، ولكل واحد منهم أحاديث صحيحة وقد أجاب أصحاب كل إمام منهم عن الأحاديث التي استدل بها غير إمامه بوجوه:
منها: دعوى النسخ لما وقع بعد السلام؛ فقد قال الزهري: إن آخر الأمرين من فعله السجود قبل السلام [3] ، واعترض عليه بأنه مرسل ضعيف.
ومنها: أن قوله:"بعد السلام": أي بعد قوله في التشهد:"السلام عليك أيها النبي"، وهو بعيد.
ومنها: أن المراد:"بعد السلام"على وجه السهو، بدليل قوله في حديث عمران بن حصين عند مسلم: «فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم» . فحملنا السلام الأول على أنه سها في السلام، وهو بعيد أيضا، وقد قال جماعة
(1) ينظر: فتح الباري لابن رجب (9/ 453) .
(2) ينظر: طرح التثريب في شرح التقريب (3/ 22) .
(3) رواه الشافعي في القديم كما في معرفة السنن والآثار (3/ 278) : عن مطرف بن مازن، عن معمر، عن الزهري قال: «سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، سجدتي السهو قبل السلام، وبعده، وآخر الأمرين قبل السلام»
وذكر البيهقي في السنن الكبرى (2/ 481) (3837) أن قول الزهري منقطع لم يسنده إلى أحد من الصحابة، ومطرف بن مازن غير قوي. وهو كما قال.