فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 488

قال العيني في العمدة [2] : ذكر أصحابنا أن المعتمد الغرز دون الإلقاء، والخط، لأن المقصود هو الدرء فلا يحصل بالإلقاء ولا بالخط. ونقله ابن نجيم في البحر الرائق [3] عن أبي حنيفة ومحمد وصححه جماعة منهم قاضي خان.

ومن حجتهم: حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا صلى أحدكم، فليستتر لصلاته، ولو بسهم" [4] .

القول الثاني: لا يشترط فيه الغرز، نقله ابن نجيم في البحر الرائق [5] عن أبي يوسف، وهو اختيار الكشميري في العرف [6] ، وقال صاحب المحيط البرهاني [7] :لأن الشرع كما ورد بالغرز ورد بالوضع، ولكن يضع طولًا؛ لأنه لو أمكنه الغرز غرز طولًا ففي الوضع يكون كذلك.

المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسائل المتقدمة:

أما حكم الصلاة إلى السترة، فتقدم أن معظم أهل العلم على الاستحباب، بل حكى بعضهم الإجماع على ذلك.

(1) ينظر: الهداية في شرح بداية المبتدي (1/ 63) .

(2) ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (4/ 292) .

(3) ينظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (2/ 19) .

(4) أخرجه أحمد في مسنده (24/ 57) (15340) ، وابن أبي شيبة مصنفه، كتاب الصلوات، قدر كم يستر المصلي؟ (1/ 249) (2862) ، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ذكر الدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر بالاستتار بمثل آخرة الرحل في الصلاة في طولها، لا في طولها وعرضها جميعا (2/ 12) (810) ، والطبراني في"الكبير" (7/ 114) (6539) ، وغيرهم من طرق عن عبد الملك بن الربيع عن أبيه عن جده، به.

وهذا إسناد جيد؛ رجاله ثقات غير عبد الملك، ولا بأس به إن شاء الله، وقال في التقريب عنه: وثقه العجلي.

(5) ينظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (2/ 19) .

(6) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 332) .

(7) ينظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (1/ 433) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت