فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9962 من 466147

فصل: اعلموا - رحمكمُ اللهُ الكريم وإياي -: أن اللهَ سبحانه أنعمَ على عِباده، ومَنَّ عليهم، فركَّبَ فيهم عقولاً دلَّهم بها على الفرقِ بين المُخْتَلِفِ، والجَمْعِ بين المُؤْتَلِفِ، ونصبَ لهم إلى دَرْكِ الصوابِ علاماتٍ يأتمُّون بها، بدلالاتٍ يهتدون بها، فقال جل جلاله: {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 16] ليبتليهم، فإن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطؤوا فلهم أجز واحدٌ، فما أعظمها من نعمةٍ يثابُ العبد مع الخطأ فيها! فلله الحمدُ والشكرُ عليها.

وقد كثرت أقوالُ العلماءِ في حدِّ القياس.

فقال الشافعيُّ: هو الاجتهادُ.

وقال غيره: هو فعلُ القياس، وقيلَ غيرُ ذلك.

وفي الحقيقة: ردُّ الحادثةِ إلى حكمٍ بمعنًى فيه هو فيها، أو إلى أشبهِ الأمورِ بها.

* ثم اعلموا - رحمكمُ اللهُ - أن الألفاظ كما هي متفاوتةٌ في البيان، كذلك القياسُ متفاوتٌ أيضاً.

فأَبْيَنُهُ وأوضحُهُ أن يُحرّم الله سبحانَه، أو رسولُه - صَلَّى الله عليه وسلم - القليلَ من الشيء، فيُعْلَمَ أن كثيرَهُ مثلُ قليلِه في التحريمِ، وأولى منه؛ لفضلِ الكَثْرَةِ.

وكذا إذا حَمِد على اليسيرِ من الطاعةِ، أو ذمَّ على القليلِ من المَعْصِيَةِ. وذلك كما حرّم اللهُ سبحانه التأفيفَ للوالدَيْنِ، فالضربُ مثلُه، أو أولى منه.

وقد يمتنعُ بعضُ أهل العلم من تسميةِ هذا قياساً، ويقول: هذا

معنى ما أحلَّ الله وما حَرَّمَ، وما حَمِدَ وما ذَمَّ؛ لأنَّه داخل معه في جملته، فهو هو بعينِه، لا قياسَ عليه.

ويليه في ذلك الوضوح ما صُرِّحَ بهِ بلفظِ التعليلِ؛ كقوله تعالى: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [الحشر: 7] ، وكقوله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ} [المائدة: 32] الآية، وكقوله - صَلَّى الله عليه وسلم -:"إنَّما نهيتكم من أجل الدافَّةِ".

ويليهِ في الوضوحِ ما كان ذكرُه لا يفيدُ غيرَ التعليلِ؛ كقوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} [المائدة: 91] الآية، وهذا المعنى المذكورُ موجودٌ في النبيذ، فيكونُ حراماً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت