فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9958 من 466147

وأكثرُ المحقِّقينَ منَ الأصوليين وغيرهم على أن ذلكَ لا يفيد العلم. وإحدى المُقَدّمتينِ في الاستدلالِ غيرُ مُسَلَّمَةٍ، فكأنهم يقولونَ: أجمعَتِ الأمَّةُ على وُجوبِ العَمَلِ بالظَّنِّ، وقد غلب على ظَنِّهِمْ أنَّ ما فيهما صحيحٌ،

فنتيجةُ هذا أَنَّ ما فيهما يَجِبُ العَمَلُ به.

ولمُخالِفِهم أن يقولَ: قَدْ ظَنَّتِ الأُمَّةُ بثبوتِ جميعِ ما فيهما عَنْ رَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، والأُمَّةُ معصومة عن الخَطأ في ظَنِّها، فينتجُ ذلكَ أنَّ ما فيهما ثابِتٌ قَطْعاً ويَقيناً، فالظنُّ في طريقِ إفادَتِهما العِلْمَ، لا في إفادَتِهما العمل.

وهُوَ عندي مَذْهَبٌ قَوِيٌّ، ولكنَّه لا يَخْتَصُّ بالصَّحيحينِ، بلْ كلُّ حديثٍ غلبَ على ظنِّ عامَّةِ أهلِ العلمِ بالحديثِ ثبوتُه وصِحَّتُهُ، فهو كَذلكَ، واللهُ أعلمُ.

ثم المُتَّصِلُ ينقسم إلى: صَحيحٍ، وحَسَنٍ، وضعيفٍ.

فالأَوَّلانِ حُجة على ما قاما عليه، وإن تفاوتا في الصِّحَّةِ والحُسْن.

وأمَّا الضَّعيفُ، وإن تنوعتْ أنواعُه، فلا يجوزُ إقامةُ الحجةِ به.

وأمَّا غيرُ المتصل، فإنَّه يقعُ على المُرسَل، والمُعْضَل، والمُنْقَطع، والموقوف.

فالمُرْسَل: قولُ التابعيِّ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - .

والمُعْضَلُ والمُنْقَطعُ في معناهُ عندَ قومٍ، ومنهم مَنْ فرَّقَ بينهما بأحوالٍ مخصوصةٍ، وقد ذكرها أهلُ العلمِ بالحديث في كتبهم، وقد أَوَّلوها في اصطلاحاتِهم.

وكلُّها لا تقومُ بها حُجَّةٌ، ولا يثبتُ لها حكمٌ عندَ جماهيرِ أهلِ العلم.

وذهب مالكٌ وأبو حَنيفةَ في آخرين إلى صِحَّةِ الاحتجاجِ بالمرسَلِ.

وأمَّا الشافعيُّ - رضيَ اللهُ تعالى عنُه - فقالَ في كتابهِ الجديدِ: المنقطعُ مختلِفٌ، فمن شاهدَ أصحابَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - من التّابعين، فحدَّثَ حديثاً منقطِعا عنِ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - ، اعتُبِرَ عليهِ بأمور.

منها: أن يُنْظَرَ إلى ما أرسلَ من الحديثِ، فإن شاركه فيه الحُفَّاظُ المأمونونَ، وأَسْنَدوه إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بمِثْلِ معنى ما رَوى، كانتْ هذهِ دلالةً على صحَّةِ حفظِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت