فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9957 من 466147

والثاني: أن يَفْعلَ فِعلاً بغيرِ حَضْرَتِهِ، لكنَّ مثلَ ذلكَ لا يَجوزُ أن يَخْفى عليهِ في العادَةِ، ولم يُنْقَلْ أنَّه - عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - أنكرَهُ، فهذا أيضاً يُسْتَدَلّ بهِ على جوازِ ذلكَ الشيءِ، ولكنهُ أضعفُ دَلالةً مِنَ الأولِ.

الفصل الثَّاني في بيانِ أنواعِ السُّنَّةِ

وهي تنقسم إلى مُتَّصِلٍ وغيرِ مُتَّصِلٍ.

والمُتَّصِلُ ينقسِمُ إلى مُتواتِرٍ وآحادٍ، وبعضهم يقسمُهُ إلى مُتَواتِرٍ ومُسْتَفيضٍ وآحادٍ.

فالمتواتر: ما استوى طرفاهُ ووسَطُهُ في الروايةِ عَنْ جَمْع لا يُمْكِنُ تَواطُؤُهُمْ على الكذبِ، وأن يكونَ مُسْتَنَدُهُ غيرَ النَّظَرِ والاسْتِدلالِ.

وهذا يفيدُ العلمَ الضَّرورِيَّ؛ خِلافاً للبَلْخِيِّ منَ المُعْتَزِلَةِ، والدَّقَّاقِ منَ الأَشْعَرِيَّةِ.

وهو قليلٌ جِدًّا.

والمستفيض: ما كانَ من أخبارِ الآحادِ، ولكنْ تلَقَّتْهُ الأمَّةُ بالقَبول، فَعَمِلوا بهِ كُلُّهُمْ، أو عَمِلَ بهِ البَعْضُ، وتَأَوَّلَهُ الباقونَ، وذلكَ كقولهِ - صلى الله عليه وسلم -:

"إنَّما الأَعْمالُ بالنّيَّاتِ"، وما أشْبَهَهُ.

والآحاد: ما عدا ذلكَ.

وهو يُوِجِبُ العَمَلَ مُطْلَقاً، خالفَتِ القِياسَ مُطْلَقاً، أو قياسَ الأُصولِ، عَمَّتِ البَلْوى بالحادثة، أو لمْ تَعمَّ.

ولا عِبْرَةَ بخِلاف ابنِ داودَ وشُذوذٍ منَ النَّاسِ؛ حيثُ مَنَعوا العَمَلَ بِها.

ومنعَ مالكٌ العَمَلَ بِها إذا خالفَتِ القياسَ.

ومنعَ أبو حنيفةَ إذا خالَفَتْ قِياسَ الأُصولِ، أو كانَتْ فيما تعُمُّ به البَلْوى.

وهي لا توجبُ القَطْعَ واليقينَ؛ خلافًا لبعضِ أصحابِ الحديثِ.

فإنَّ منهم من قال: ما تَجَلّى إسنادُه، أوجبَ العِلْمَ؛ كَمالِكٍ، عن نافعٍ، عنِ ابن عُمَرَ - رضي اللهُ عنهم - .

ومنهم منْ قالَ: ما حواه صحيحاً البُخاريِّ ومُسْلِمٍ يفيدُ العِلْمَ.

قال الشيخُ أبو عَمْرِو بنُ الصَّلاحِ وغيرُه: يُفيدُ العِلْمَ النَّظَرِيَّ لا الضَّرورِيَّ؛ لأنَّ الأمةَ أجمعتْ على أن ما فيهما ثابتٌ عنْ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، والأُمَّةُ مَعْصومَةٌ مِنَ الخَطَأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت