فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9954 من 466147

مَسِّ الذَّكَرِ، وهو يَبني مسجدَ المدينةِ، فلم يوجِبْ منهُ الوضوءَ.

مع ما رَوى أبو هُريرةَ - رضيَ اللهُ عنهُ - منْ إيجابِ الوُضوءِ بِمَسِّهِ، وأبو هريرةَ أسلمَ عامَ خَيْبَر بعدَ بناءِ المسجدِ، فَيُحْتَملُ أن يُنْسَخَ حديثُه بحديثِ أبي هُريرةَ؛ لأنَّ الظاهرَ أنَّه لم يسمعْ ما رواه إلَّا بعدَ هذهِ القِصَّةِ فيه، ويُحْتَمَلُ ألاّ يُنْسَخَ؛ لجوازِ أن يكونَ سمعَه قبلَ أن يُسْلِمَ، أو أرسلَهُ عَمَّن قَدُم إسلامُه. ولا خِلافَ في أَنَّ خبرَ أبي هُريرة أرجحُ في مَتْنهِ وسندِه من حديث طَلْقٍ بوُجوهٍ:

أحدُها: تأخُّرُ إسلامِ راويهِ.

ثانيها: الاحتياطُ، فخبر أبي هريرة أَحْوَطُ.

ثالثها: النَّقْلُ، فخبرُ أبي هريرة ناقل من العادَةِ إلى العِبادَةِ.

رابعُها: الإثباتُ، فخبرُ أبي هريرة مُثْبِتٌ للوضوءِ، وخبرُ طَلْقٍ نافٍ له.

وللترجيحِ وُجوهٌ أُخَرُ ذكرَها أهلُ العلمِ بالفقهِ وأصولِه، وسأذكرُ منها جملة نافعة عندَ الكَلامِ على السُّنَّةِ إن شاء الله تعالى.

القول في السُّنَّة وأنواعها وترتيبها وتقديم بعضها على بعض

وفي ذلك أربعةُ فُصولٍ

الفصلُ الأولُ في السُّنَّة

والسُّنَّة: هي الطريقةُ، وحَدُّها: ما رُسِم ليُحْتَذى به.

وسُنَّتُهُ - صَلَّى الله عليه وسلم - متشعِّبةُ الأطراف، مُتَّسِعَةُ العُلوم، وهي ما شَرَعَهُ النبيُّ - صَلَّى الله عليه وسلم - وَبيَّنَهُ ونَصَحَ بهِ لأمَّتِهِ منَ الأحكامِ والآدابِ، وتصفيةِ الباطنِ، ومكارمِ الأخلاقِ، والإرشادِ إلى صحيحِ التدبيرِ والسياساتِ، والتنبيهِ على حكمِها، والإخبارِ عَمَّا كانَ وما يكونُ، وغيرِ ذلك مِمَّا نُقِلَ إلينا من أقوالِهِ وأفعالِهِ وإقرارِه ومعجزاتِه وجميعِ أحوالِه، فكلُّها حَقٌّ مِنْ عندِ اللهِ جَلَّ جَلالُهُ.

قال اللهُ - سُبْحانَهُ -: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ

فَانْتَهُوا [الحشر: 7] ، وقال - جَلَّ جَلالُهُ -: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] ، وقالَ - جَلَّ جَلالُهُ -: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3 - 4] .

وغَرَضي في كتابي هذا بيانُ أحكامِ السُّنَّةِ المُتَعَلِّقَةِ بالأحكامِ، وهي تنقسمُ إلى أفعالٍ وأقوالٍ وإقرارٍ منهُ - صلى الله عليه وسلم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت