فأمَّا أقوالُه، فإنها تنقسمُ إلى جميعِ الأقسامِ الواردَةِ في كتابِ اللهِ - جَلَّ جَلالُهُ - من العُمومِ والخُصوصِ، والحَقيقَةِ والمَجازِ، وغيرِ ذلك؛ لاتِّحادِ طريقِ بيانِهما الذي هو الخِطاب.
ثُمَّ منها ما يكونُ بَياناً للكتابِ؛ مِنْ تخصيصِ عُمومِه، وتقييدِ مُطْلَقِهِ، وتبيينِ مُجْمَلِهِ، وتَكْميلِ سُنَّتِهِ وآدابِه، وغيرِ ذلك من الوجوه.
ومنها ما يكونُ اتِّباعاً لنصِّ الكتابِ من غيرِ زيادَةٍ.
ومنها ما يكونُ ابتداءً مِمّا لم يكنْ لهُ أصلٌ في الكِتاب، ومنْ أهلِ العلمِ من خالفَ في هذا.
وجميعُ الأقسامِ حَقٌّ مِنَ اللهِ - سُبْحانَهُ - منسوبٌ علمُها إلى الكتابِ العزيز.
قال الشافعيُّ - رضيَ اللهُ عنه -: وليستْ تنزِلُ بأحدِ من أهلِ دينِ اللهِ نازِلَةٌ إلَّا وفي كتاب اللهِ الدَّليلُ على سَبيلِ الهُدى فيها، قالَ اللهُ - سبحانه وتَعالى -: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ، وذكرَ جملةَ من الآياتِ البَيِّناتِ.
والشافعيُّ - رَحِمَهُ اللهُ تَعالى - أخذَ هذا مِمَّا رَوى عَلْقَمَةُ، عنْ عبدِ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عنهُ - أنَّه قالَ: لَعَنَ اللهُ الواشِماتِ والمُسْتَوشِماتِ والمُتَفَلِّجات للحُسْنِ المُغَيِّراتِ لِخَلْقِ اللهِ، فبلغَ ذلك امرأةً من بني أَسَدِ يُقال لَها: أُمُّ يَعْقوبَ، فجاءَتْ فقالتَ: إنَّهُ قدْ بَلَغَني أنَّكَ لعنتَ كَيْتَ وكَيْتَ، فقال: وما لي لا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، ومَنْ هُو في كِتابِ اللهِ؟! فقالتْ: لقدْ قرأتُ ما بينَ اللَّوحَيْنِ، فما وَجَدْتُ فيهِ ما تقولُ، فقالَ: لَئِنْ كنتِ قَرَأْتِهِ، لَقَدْ وَجَدْتِهِ، أَمَا قَرَأْتِ: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ، قالت: بلى، فإنَّهُ قدْ نهى عنه.
وأَمّا أفعالُه - صلى الله عليه وسلم - ، فإنَّها يقعُ بها جميعُ أَنواع البيانِ؛ منَ المُجْمَلِ، وتَخْصيصِ العُمومِ، وتقييدِ المُطْلَق، وتأويلِ الظّاهر، والنَّسْخِ، وغير ذلك.
وهي على ضربين: